الصحة والرعاية
7 دقائق قراءة

التقاعد خارج فنلندا... ماذا يحدث لمعاشك وحقوقك الصحية وإعانات Kela عندما تقرر الانتقال إلى الخارج؟

وتؤكد Kela منذ بداية المادة أن الانتقال إلى الخارج لا يؤدي إلى نتيجة واحدة تنطبق على الجميع، لأن الحقوق تختلف بحسب عدة عوامل، من أهمها الدولة التي ينتقل إليها الشخص، وما إذا كان الانتقال مؤقتاً أو دائماً، ونوع المعاش الذي يتقاضاه، والقواعد الأوروبية أو الاتفاقيات الدولية التي تنطبق على بلد الإقامة الجديد

Leïla Bn Ali
Leïla Bn Ali
كاتب المحتوى
٨ يوليو ٢٠٢٦
التقاعد خارج فنلندا... ماذا يحدث لمعاشك وحقوقك الصحية وإعانات Kela عندما تقرر الانتقال إلى الخارج؟
صورة المحتوى

يفكر كثير من المتقاعدين في فنلندا، بعد انتهاء سنوات العمل، في الانتقال للعيش خارج البلاد، سواء للاستقرار في دولة أوروبية أخرى، أو لقضاء سنوات التقاعد في مناخ أكثر دفئاً، أو للعودة إلى بلد المنشأ بعد سنوات طويلة من الإقامة. وغالباً ما يرافق هذا القرار سؤال يتكرر بصورة دائمة: هل يستمر صرف المعاش؟ وهل تبقى الحقوق الصحية وإعانات Kela كما هي بعد مغادرة فنلندا؟

هذا السؤال كان محور مادة تفسيرية نشرتها مؤسسة التأمينات الاجتماعية الفنلندية Kela في الثامن من يونيو/حزيران 2026، حاولت من خلالها توضيح أكثر النقاط التي يثيرها المتقاعدون قبل الانتقال إلى الخارج. ولا تقدم المادة قواعد جديدة أو تعديلات تشريعية، وإنما تشرح كيفية تطبيق الأنظمة القائمة على الأشخاص الذين يقررون مغادرة فنلندا بعد التقاعد، مع التركيز على دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا والمملكة المتحدة، حيث تستند الحقوق إلى إطار قانوني أوروبي مشترك ينظم الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية عبر الحدود. وتوضح Kela منذ البداية أن انتقال المتقاعد إلى الخارج لا يؤدي تلقائياً إلى بقاء جميع الحقوق كما كانت، كما أنه لا يعني فقدانها جميعاً دفعة واحدة. فكل حق من الحقوق الاجتماعية أو الصحية يخضع لقواعد خاصة، وتتأثر هذه القواعد بعوامل متعددة، من بينها الدولة التي سينتقل إليها الشخص، وما إذا كانت الإقامة ستكون مؤقتة أم دائمة، ونوع المعاش الذي يحصل عليه، والاتفاقيات الدولية التي تربط فنلندا بالدولة الجديدة. ولهذا السبب، تؤكد Kela أن التخطيط للانتقال إلى الخارج لا ينبغي أن يقتصر على ترتيب السكن أو نقل الممتلكات، بل يجب أن يشمل أيضاً مراجعة الوضع الاجتماعي والصحي مع المؤسسة قبل المغادرة، لأن بعض الحقوق قد تستمر، بينما يتوقف بعضها الآخر، وقد تنتقل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية إلى الدولة الجديدة وفق القواعد الأوروبية أو الاتفاقيات الثنائية. وتشير المؤسسة إلى أن الحالات الفردية تختلف بصورة كبيرة، ولذلك قد لا تكفي القواعد العامة للإجابة عن جميع الأسئلة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتقاضون أكثر من نوع من المعاشات، أو الذين عاشوا أو عملوا في أكثر من دولة، أو الذين ينوون الانتقال إلى دول خارج أوروبا. ولهذا توصي Kela المتقاعدين بالتواصل مع مركز الشؤون الدولية التابع لها إذا كانت أوضاعهم الشخصية تتطلب تقييماً أكثر تفصيلاً.

ليس كل معاش يُعامل بالطريقة نفسها... كيف تؤثر الدولة الجديدة ونوع المعاش في حقوق المتقاعد؟

من أكثر المفاهيم التي توضحها Kela أهمية أن كلمة «المعاش» لا تشير إلى حق واحد فقط، بل إلى أنواع مختلفة من المعاشات تخضع لقواعد قانونية مختلفة عند الانتقال إلى الخارج. فإذا كان الشخص يتقاضى معاشاً مرتبطاً بالعمل (Työeläke)، فإن المؤسسة التي تدير هذا المعاش تواصل دفعه حتى بعد انتقال صاحبه إلى الخارج، ولذلك تنصح Kela كل من يحصل على هذا النوع من المعاشات بالتواصل مع مؤسسة المعاش الخاصة به قبل المغادرة لمعرفة الإجراءات المطلوبة. أما المعاشات التي تديرها Kela، مثل معاش الشيخوخة الوطني، أو معاش الضمان، أو معاش العجز، أو معاش الورثة، فإن استمرار صرفها يعتمد على الدولة التي ينتقل إليها الشخص وطبيعة انتقاله.

وتوضح Kela أن الانتقال بصفة مؤقتة يختلف عن الانتقال بصفة دائمة. فإذا كان المتقاعد يغادر فنلندا لفترة مؤقتة، فإن المعاشات التي تدفعها Kela تستمر بصورة طبيعية، مع ضرورة إبلاغ المؤسسة بالانتقال. أما إذا كان الانتقال دائماً، فإن القواعد تختلف بحسب الدولة المقصودة. وبالنسبة للانتقال الدائم إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا أو المملكة المتحدة، تبين Kela أن صرف معاش الشيخوخة الوطني أو معاش العجز الذي تدفعه المؤسسة يتوقف اعتباراً من بداية الشهر التالي للانتقال، في حين يستمر صرف معاش الورثة وفق القواعد المعتادة. أما إذا انتقل الشخص إلى دولة تربطها بفنلندا اتفاقية للضمان الاجتماعي، فإن استمرار صرف بعض المعاشات يعتمد على مضمون الاتفاقية المطبقة مع تلك الدولة، لأن الاتفاقيات ليست متماثلة في جميع البلدان. فالاتفاقيات مع الولايات المتحدة وكندا وتشيلي وإسرائيل تغطي أنواعاً معينة من المعاشات، بينما تغطي الاتفاقية مع أستراليا معاش الشيخوخة فقط، ولكل منها شروطها الخاصة المتعلقة بالجنسية أو مدة الإقامة أو غير ذلك من المتطلبات. ولا يقتصر الأمر على صرف المعاش، إذ يمتد أيضاً إلى بدل السكن الخاص بالمتقاعدين. وتوضح Kela أن هذا البدل لا يُصرف إلا لتغطية تكاليف مسكن دائم يقع داخل فنلندا، ولذلك لا يستمر عند الانتقال للإقامة الدائمة في الخارج. كما تشير إلى أن معاش الضمان الوطني يخضع بدوره لقواعد خاصة تتأثر بالدولة التي ينتقل إليها الشخص وبطبيعة إقامته. وتلفت Kela الانتباه أيضاً إلى حالة شائعة بين كثير من المتقاعدين، وهي قضاء عدة أشهر من كل عام خارج فنلندا مع الاحتفاظ بالإقامة الرئيسية داخل البلاد. وتوضح المؤسسة أن هذه الحالة لا تُعد بالضرورة انتقالاً دائماً، بل قد تُعتبر إقامة منتظمة في الخارج إذا ظل الشخص مقيماً بصورة دائمة في فنلندا وفق المعايير القانونية. وتضرب Kela مثالاً على المتقاعد الذي يقضي أربعة أشهر كل شتاء في الخارج ثم يعود إلى فنلندا في الربيع، مؤكدة أن تقييم هذه الحالات يتم وفق ظروف كل شخص على حدة.

الرعاية الصحية بعد الانتقال... من يتحمل المسؤولية وماذا يجب أن يفعل المتقاعد قبل المغادرة؟

إلى جانب المعاشات، تخصص Kela جزءاً كبيراً من توضيحاتها لمسألة الرعاية الصحية، وهي من أكثر القضايا التي تشغل المتقاعدين الراغبين في الانتقال إلى الخارج.

وتوضح المؤسسة أن الانتقال الدائم إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو سويسرا أو المملكة المتحدة لا يعني بالضرورة فقدان الحق في العلاج، لكنه قد يؤدي إلى انتقال مسؤولية تغطية تكاليف الرعاية الصحية وفق قواعد الاتحاد الأوروبي. ويحدد هذا الأمر بعد دراسة كل حالة، ثم تُبلغ Kela المتقاعد بالجهة المسؤولة عن تكاليف علاجه. وإذا بقيت فنلندا هي الدولة المسؤولة عن هذه التكاليف، فيمكن للمتقاعد التسجيل لدى الجهة المختصة في دولة الإقامة الجديدة، والحصول على العلاج هناك وفق القواعد المطبقة على السكان المحليين. وتبين Kela أن هذا الإجراء يتطلب في العادة الحصول على الوثائق اللازمة منها قبل الانتقال، ثم استكمال إجراءات التسجيل لدى مؤسسة التأمين الصحي أو الجهة الصحية المختصة في الدولة الجديدة. وبعد التسجيل، يحصل الشخص عادة على وثيقة محلية تثبت حقه في استخدام خدمات الرعاية الصحية في بلد الإقامة. أما إذا كان الانتقال إلى دولة خارج أوروبا، فإن الصورة تختلف بصورة ملحوظة. فالقواعد لا تستند إلى تشريعات أوروبية موحدة، وإنما إلى الاتفاقيات الثنائية الموقعة مع كل دولة، إن وجدت. ولهذا توصي Kela المتقاعدين بالتأكد مسبقاً من حقوقهم الصحية في الدولة المقصودة، ودراسة إمكانية الحصول على تأمين صحي خاص إذا كانت القوانين المحلية لا توفر تغطية كافية. وتشدد Kela على نقطة إجرائية تعتبرها أساسية قبل أي انتقال، وهي إبلاغ المؤسسة رسمياً بالمغادرة. كما يجب أيضاً تقديم إخطار بالانتقال إلى هيئة الخدمات الرقمية وبيانات السكان (DVV)، لأن تحديد مكان الإقامة الرسمي يؤثر في عدد من الحقوق الاجتماعية والصحية. ويتيح هذا الإبلاغ لـ Kela تقييم ما إذا كان الانتقال مؤقتاً أو دائماً، وما إذا كان من الممكن استمرار صرف بعض الإعانات أو استمرار تحمل فنلندا لتكاليف الرعاية الصحية. وتؤكد المؤسسة في ختام توجيهاتها أن قرار الانتقال إلى الخارج بعد التقاعد لا يمكن التعامل معه باعتباره خطوة سكنية فقط، لأن أثره يمتد إلى المعاشات، والرعاية الصحية، وبطاقات التأمين الصحي، وبعض الإعانات الأخرى. ولهذا تدعو كل من يخطط لمغادرة فنلندا بعد التقاعد إلى مراجعة وضعه مع Kela قبل اتخاذ القرار النهائي، حتى يتمكن من معرفة الحقوق التي ستستمر، والحقوق التي ستتغير، والإجراءات التي ينبغي استكمالها قبل الانتقال.

المصادر

  1. Kela – Moving abroad after retirement? Check how your move will affect your Kela matters
    https://www.kela.fi/news/moving-abroad-after-retirement-check-how-your-move-will-affect-your-kela-matters
  2. Kela – Pension from Finland to another country
    https://www.kela.fi/pension-from-finland-to-another-country
  3. Kela – Leaving Finland
    https://www.kela.fi/leaving-finland
  4. EU-healthcare.fi – Moving abroad in retirement
    https://www.eu-healthcare.fi/health-services-abroad/moving-abroad/moving-abroad-in-retirement/