تتجه فنلندا خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة تنظيم الخدمات العامة بطريقة تقلل من تشتت الجهات الحكومية التي يحتاج إليها المواطن أو المقيم عند البحث عن عمل أو بدء مسار الاندماج أو التقدم بطلبات الضمان الاجتماعي. وبعد انتقال مسؤولية خدمات التوظيف إلى البلديات مطلع عام 2025، بدأت تظهر نماذج محلية جديدة تهدف إلى تقريب الخدمات من المستفيدين وجعلها أكثر تكاملاً.
وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة التأمينات الاجتماعية الفنلندية Kela في 25 يونيو/حزيران 2026 عن افتتاح منظومة خدمات جديدة في مدينة بيتارسآري (Pietarsaari)، تجمع للمرة الأولى في موقع واحد خدمات التوظيف، وخدمات الاندماج، وخدمات Kela، بحيث يستطيع الشخص إنجاز معاملاته المتعلقة بالعمل والاندماج والضمان الاجتماعي خلال زيارة واحدة. ولا تصف Kela هذه الخطوة باعتبارها مجرد انتقال إلى مبنى جديد، بل تعتبرها نموذجاً جديداً لتنظيم الخدمات العامة، يقوم على تقريب المؤسسات الحكومية من بعضها البعض وتسهيل التعاون بينها، بما ينعكس على تجربة المراجعين وعلى سرعة توجيههم إلى الجهة المختصة.ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه منظومة الخدمات العامة في فنلندا تغيرات واسعة، أهمها نقل مسؤولية خدمات التوظيف من الدولة إلى البلديات اعتباراً من بداية عام 2025. وأصبح لزاماً على البلديات تطوير طرق جديدة لتقديم هذه الخدمات، مع المحافظة على التنسيق مع الجهات الوطنية مثل Kela والهيئات المسؤولة عن الاندماج والرعاية الاجتماعية. وتوضح المادة الرسمية أن نقطة الخدمة الجديدة ستقام في الجناح D من مبنى بلدية بيتارسآري في شارع Strengberginkatu 1، وأن انتقال الخدمات سيتم على مراحل خلال عام 2026. فقد انتقلت خدمات الاندماج إلى المبنى بالفعل في أبريل/نيسان، بينما انتقلت خدمات التوظيف خلال الأسبوع الأول من يوليو/تموز، على أن تبدأ Kela استقبال المراجعين في الموقع الجديد اعتباراً من 31 أغسطس/آب 2026.
ولا يقتصر المشروع على جمع المؤسسات الثلاث في عنوان واحد، بل يشمل أيضاً إعادة تصميم مرافق خدمة العملاء بحيث تصبح مناسبة للعمل المشترك، مع استمرار أعمال التجديد في المبنى حتى نهاية عام 2026 لاستكمال جميع المرافق المخصصة للموظفين والمراجعين.
من عدة زيارات إلى زيارة واحدة... كيف يعمل النموذج الجديد؟
توضح Kela أن الهدف الرئيسي من المشروع يتمثل في جعل رحلة المراجع أبسط وأكثر وضوحاً. ففي السابق، كان من المعتاد أن يضطر الشخص إلى مراجعة أكثر من جهة حكومية في مواقع مختلفة إذا كان يحتاج إلى خدمات التوظيف والاندماج والضمان الاجتماعي في الوقت نفسه. أما في النموذج الجديد، فتصبح هذه الخدمات متجاورة داخل المبنى نفسه، بما يسمح بتنسيق أفضل بين المؤسسات المختلفة.
وتنقل Kela عن بيا فراكتمان (Pia Fraktman)، مديرة خدمات التوظيف والتنمية الاقتصادية في منطقة بيتارسآري، أن وجود الخدمات الأساسية في مكان واحد يسهل على العملاء الوصول إليها، كما يعزز التعاون اليومي بين الجهات المختلفة. وتشير إلى أن كثيراً من الحالات تتطلب تواصلاً مع أكثر من سلطة في الوقت نفسه، ولذلك فإن وجود المؤسسات بالقرب من بعضها يجعل توجيه العميل إلى الخدمة المناسبة أكثر سهولة ويجعل التنسيق بين الموظفين أكثر سلاسة. ولا يقتصر التعاون داخل المبنى على Kela وخدمات التوظيف والاندماج، إذ تشير المادة الرسمية إلى أن المبنى يضم بالفعل بعض خدمات منطقة الرفاه الاجتماعي، مثل خدمات العمل الاجتماعي للبالغين وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يوسع دائرة التعاون بين مختلف الجهات التي قد يحتاج إليها الشخص في مراحل مختلفة من حياته أو عمله. ويظهر من وصف المشروع أن الحكومة المحلية لا تنظر إلى المبنى بوصفه مجرد مقر إداري، بل باعتباره مركزاً للخدمات المتكاملة، يستطيع فيه الشخص الانتقال بين أكثر من جهة رسمية دون الحاجة إلى التنقل بين عناوين مختلفة داخل المدينة. وتشير Kela أيضاً إلى أن تصميم مرافق خدمة العملاء أخذ في الاعتبار خصوصية المقابلات الفردية، إذ خُصصت غرف منفصلة لاستقبال المراجعين بما يتيح إجراء المناقشات في بيئة هادئة وسرية، وهو عنصر تعتبره المؤسسة مهماً عند التعامل مع القضايا المتعلقة بالإعانات أو العمل أو الاندماج.
الخدمات الرقمية إلى جانب الخدمة الحضورية... توسع في طرق الوصول إلى Kela
إلى جانب نقل خدماتها إلى المبنى الجديد، أعلنت Kela أن المركز سيضم نقطة خدمة عن بُعد (Etäpalvelupiste) تتيح للمراجعين التواصل عبر اتصال مرئي مباشر مع أحد خبراء المؤسسة وإنجاز جميع معاملاتهم دون الحاجة إلى وجود موظف من Kela داخل الموقع بصورة دائمة. وتوضح المؤسسة أن استخدام الخدمة صُمم ليكون بسيطاً، مع توفير المساعدة داخل المركز لمن يحتاج إلى إرشاد أثناء استخدام الاتصال المرئي. وترى Kela أن هذا النموذج يسمح بتقديم الخدمة لساعات أطول مقارنة بالخدمة الحضورية التقليدية، كما يوفر خياراً مناسباً للأشخاص الذين يفضلون التواصل المباشر مع موظف، أو الذين لا يستطيعون استخدام الخدمات الإلكترونية بمفردهم. وتنقل المادة الرسمية عن يوهانا وينتين (Johanna Wentin)، مديرة المركز في Kela، أن الخدمة عن بُعد توسع إمكانية حصول العملاء على خدمات المؤسسة، وتجمع بين مزايا الحضور الشخصي والاستفادة من الحلول الرقمية في الوقت نفسه.
كما يوفر المركز جهاز كمبيوتر مخصصاً للمراجعين لاستخدام الخدمات الإلكترونية، وهو ما يتيح للأشخاص الذين لا يملكون أجهزة مناسبة أو اتصالاً بالإنترنت إنجاز معاملاتهم داخل المبنى نفسه. ويعكس ذلك توجهاً متزايداً في الخدمات العامة الفنلندية نحو الدمج بين الخدمة الرقمية والخدمة الحضورية بدلاً من الاكتفاء بإحداهما. وبحسب الجدول الذي نشرته Kela، تبدأ خدمات المؤسسة في الموقع الجديد يوم 31 أغسطس/آب 2026، بينما بدأت خدمات التوظيف استقبال العملاء في المبنى الجديد اعتباراً من 8 يوليو/تموز 2026 بعد انتهاء عملية الانتقال، في حين كانت خدمات الاندماج قد انتقلت إلى المبنى منذ أبريل/نيسان. ويستمر استكمال أعمال التجديد في أجزاء أخرى من المبنى حتى نهاية العام. ويعكس هذا المشروع أحد الاتجاهات التي تشهدها الإدارة العامة في فنلندا بعد إصلاح خدمات التوظيف، حيث لم يعد التركيز منصباً على تطوير كل جهة حكومية بصورة منفصلة، بل على إنشاء بيئات عمل مشتركة تسمح بتقديم خدمات مترابطة في موقع واحد. وتوضح Kela أن الغاية الأساسية من هذا النموذج هي تسهيل وصول العملاء إلى الخدمات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات، وتحسين تجربة المراجعين من خلال تقليل الحاجة إلى التنقل بين عدة جهات حكومية عند معالجة القضايا المرتبطة بالعمل أو الاندماج أو الضمان الاجتماعي.
المصادر
- Kela – Pietarsaaren kaupungintalolle avautuu uusi palvelukokonaisuus – työllisyyspalvelut, kotoutumispalvelut ja Kela saman katon alle
https://www.kela.fi/ajankohtaista/pietarsaaren-kaupungintalolle-avautuu-uusi-palvelukokonaisuus-tyollisyyspalvelut-kotoutumispalvelut-ja-kela-saman-katon-alle - Pietarsaaren seudun työllisyyspalvelut – Työllisyyspalvelut
https://pietarsaari.fi/tyo-ja-yritykset/tyollisyyspalvelut - Job Market Finland – We are moving!
https://tyomarkkinatori.fi/en/news/me-muutamme-26
