القوانين والإجراءات الرسمية
3 دقائق قراءة

تشديد قانون الجنسية الفنلندية ما الذي تغيّر منذ أكتوبر 2025؟

التحديات أمام الناطقين بالعربية متعددة. أولها العائق اللغوي، حيث أن متطلبات اللغة الجديدة قد تشكّل حاجزًا صعبًا أمام كثير من المقيمين الذين يواجهون تحديات في تعلم الفنلندية أو السويدية. ثانيها طول مدة الإقامة المطلوبة، ما يعني أن كثيرًا من المقيمين سيضطرون إلى الانتظار سنوات أطول قبل أن يصبحوا مؤهلين للتقديم. ثالثها القلق من بند سحب الجنسية، والذي قد يُثير مخاوف بين مزدوجي الجنسية الذين يخشون فقدان وضعهم القانوني في حال حدوث مشاكل قانونية أو سياسية.

Ali al-Tamimi
Ali al-Tamimi
كاتب المحتوى
٣ أكتوبر ٢٠٢٥
تشديد قانون الجنسية الفنلندية ما الذي تغيّر منذ أكتوبر 2025؟
صورة المحتوى

اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2025، دخلت تعديلات واسعة على قانون الجنسية الفنلندية حيّز التنفيذ، حملت معها تغييرات جوهرية في شروط الحصول على الجنسية وأسباب سحبها. هذه التعديلات، التي أقرها البرلمان الفنلندي بعد نقاش طويل، أثارت جدلاً كبيرًا داخل المجتمع الفنلندي، خصوصًا بين المقيمين الأجانب والطلاب واللاجئين، ومن بينهم الناطقون بالعربية. فما هي أبرز التغييرات، ولماذا جاءت الآن، وكيف ستؤثر على حياة آلاف المقيمين؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة Helsinki Times (2025)، فإن القانون الجديد شدّد من متطلبات الإقامة المتواصلة قبل التقديم للجنسية، حيث رُفع الحد الأدنى من 5 سنوات إلى 8 سنوات في معظم الحالات. كما أصبح على المتقدمين اجتياز اختبارات لغة أكثر صرامة في كل من اللغة الفنلندية أو السويدية، بما يشمل الكفاءة الشفهية والكتابية على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، تم توسيع صلاحيات السلطات لسحب الجنسية في حالات معينة، مثل الانخراط في جرائم خطيرة أو التورط في نشاطات تهدد الأمن القومي. إحصائيًا، تشير بيانات وزارة الداخلية الفنلندية (intermin.fi، 2025) إلى أن نحو 12,000 شخص تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية الفنلندية في عام 2024، من بينهم نسبة ملحوظة من المقيمين العرب. هؤلاء يجدون في الجنسية مفتاحًا للاستقرار والاندماج الكامل في المجتمع الفنلندي، لكن التشديدات الجديدة قد تجعل الطريق أكثر صعوبة وتعقيدًا.

التحديات أمام الناطقين بالعربية متعددة. أولها العائق اللغوي، حيث أن متطلبات اللغة الجديدة قد تشكّل حاجزًا صعبًا أمام كثير من المقيمين الذين يواجهون تحديات في تعلم الفنلندية أو السويدية. ثانيها طول مدة الإقامة المطلوبة، ما يعني أن كثيرًا من المقيمين سيضطرون إلى الانتظار سنوات أطول قبل أن يصبحوا مؤهلين للتقديم. ثالثها القلق من بند سحب الجنسية، والذي قد يُثير مخاوف بين مزدوجي الجنسية الذين يخشون فقدان وضعهم القانوني في حال حدوث مشاكل قانونية أو سياسية.

قصة ليلى، أم عربية مقيمة في فنلندا منذ 6 سنوات، توضح حجم التحدي. تقول: “كنت أخطط للتقديم على الجنسية في العام القادم، لكن الآن عليّ الانتظار عامين إضافيين، كما أنني قلقة من امتحان اللغة، لأن تعلم الفنلندية بجانب عملي ورعاية أطفالي أمر شاق للغاية.” أما سامي، شاب عربي يعمل في مجال التكنولوجيا، فيرى أن التشديدات قد تثني الكثيرين عن التفكير في الجنسية أصلاً: “البعض سيكتفي بالإقامة الدائمة لأنها أكثر سهولة وأقل بيروقراطية.”

رغم هذه المخاوف، هناك من يرى أن الإصلاحات ضرورية. فالحكومة بررت التعديلات بالحاجة إلى تعزيز الانتماء والاندماج الحقيقي في المجتمع، والتأكد من أن الحاصلين على الجنسية يتقنون اللغة الرسمية بما يكفي للمشاركة في الحياة العامة والعمل. كما أشار بعض السياسيين إلى أن توسيع صلاحيات سحب الجنسية يتماشى مع الممارسات المتبعة في عدة دول أوروبية أخرى. سياسيًا، انقسم المشهد بين أحزاب تؤيد التشديد بدعوى حماية الهوية الوطنية والأمن القومي، وأخرى اعتبرت التغييرات خطوة تبعث برسالة سلبية للمهاجرين وتضعف صورة فنلندا كدولة منفتحة. الجمعيات الحقوقية، مثل منظمة العفو الدولية – فرع فنلندا، حذرت من أن بعض البنود قد تُعرّض أشخاصًا لخطر انعدام الجنسية، خصوصًا إذا تم سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في ظروف معينة.

أن تشديد قانون الجنسية الفنلندية لعام 2025 يمثل نقطة تحول كبيرة في سياسة الهجرة والاندماج. بالنسبة للناطقين بالعربية، فإن هذه التغييرات تجعل من الضروري الاستثمار أكثر في تعلم اللغة، والاستعداد لإجراءات أكثر صرامة وطولًا. وبينما تسعى الحكومة لضمان اندماج أعمق وحماية أمن البلاد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستساهم هذه القوانين في تعزيز الانتماء، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الإقصاء والشعور بالهامشية؟

المصادر 

Helsinki Times – Citizenship law tightening

Intermin.fi – Maahanmuutto ja kansalaisuus

Amnesty Finland – Lausunto kansalaisuuslain muutoksista