التعليم – الهجرة – المجتمع
5 دقائق قراءة

كيف ستتغير تجربة التلميذ المهاجر في المدرسة الفنلندية ابتداءً من أغسطس 2026؟

وفي هذا الإطار أعلنت الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم (Opetushallitus) عن إدخال تعديلات على الأسس الوطنية للمناهج الخاصة بالتعليم التحضيري للتعليم الأساسي (perusopetukseen valmistava opetus)، وعلى منهج تعليم الفنلندية أو السويدية كلغة ثانية وآدابها (Suomi/Ruotsi toisena kielenä ja kirjallisuus – S2)

Omar Al-Harbi
Omar Al-Harbi
كاتب المقال
٧ يوليو ٢٠٢٦
كيف ستتغير تجربة التلميذ المهاجر في المدرسة الفنلندية ابتداءً من أغسطس 2026؟

منذ سنوات طويلة، تقوم المدرسة الفنلندية على مبدأ بسيط لكنه شديد التأثير في طريقة بناء النظام التعليمي كله، وهو أن لكل طفل الحق في الحصول على تعليم يتيح له التعلم والتطور بصرف النظر عن لغته الأم أو خلفيته الثقافية أو البلد الذي قدم منه. ولهذا السبب، لم تنظر فنلندا إلى ازدياد عدد التلاميذ ذوي الخلفيات المهاجرة بوصفه تحدياً يتعلق بالاندماج الاجتماعي فحسب، بل بوصفه أيضاً قضية تعليمية تستدعي تطوير المناهج وآليات التدريس حتى يتمكن جميع التلاميذ من متابعة الدراسة على قدم المساواة.

وفي هذا الإطار أعلنت الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم (Opetushallitus) عن إدخال تعديلات على الأسس الوطنية للمناهج الخاصة بالتعليم التحضيري للتعليم الأساسي (perusopetukseen valmistava opetus)، وعلى منهج تعليم الفنلندية أو السويدية كلغة ثانية وآدابها (Suomi/Ruotsi toisena kielenä ja kirjallisuus – S2)، إضافة إلى استحداث إمكانية تنظيم تعليم إضافي بعد انتهاء التعليم التحضيري. وتدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ في الأول من أغسطس/آب 2026، على أن تقوم الجهات المنظمة للتعليم في البلديات والمدارس بتحديث مناهجها المحلية بما يتوافق مع الأسس الوطنية الجديدة قبل بدء تطبيقها. ولا تقدم الوكالة الوطنية هذه التغييرات باعتبارها إصلاحاً مستقلاً، بل توضح أنها تأتي في إطار تنفيذ أهداف البرنامج الحكومي المتعلقة بتطوير تعلم اللغة لدى التلاميذ ذوي الخلفية المهاجرة، وتعزيز تكافؤ الفرص داخل التعليم الأساسي، وتوفير وسائل أكثر فاعلية لدعم التلاميذ خلال انتقالهم إلى الدراسة النظامية باللغة الفنلندية أو السويدية. وتؤكد الجهة الرسمية أن الهدف الرئيس من هذه التعديلات هو تحسين فرص اكتساب لغة الدراسة، لأن نجاح التلميذ في المدرسة يرتبط بصورة مباشرة بقدرته على استخدام اللغة التي تُدرَّس بها جميع المواد الدراسية، وليس مادة اللغة وحدها. ولا يقتصر هذا التصور على تعليم اللغة باعتبارها مادة مستقلة، بل يقوم على فكرة أوسع تعرفها الوكالة باسم التعليم الواعي لغوياً (kielitietoinen opetus). ويعني ذلك أن المدرسة بأكملها، وليس معلم اللغة فقط، تتحمل مسؤولية دعم تطور اللغة الأكاديمية للتلميذ. فكل مادة دراسية تمتلك مفرداتها الخاصة، وطريقتها في استخدام اللغة، وأساليبها في التعبير عن المعرفة، ولذلك يصبح تعلم الرياضيات أو العلوم أو التاريخ مرتبطاً أيضاً بتعلم اللغة التي تقدم بها تلك المواد. ولهذا تؤكد الوكالة أن تنمية الكفاءة اللغوية ينبغي أن تكون جزءاً من العملية التعليمية اليومية في جميع المواد، وأن ينظر إلى التعدد اللغوي الموجود بين التلاميذ بوصفه مورداً تعليمياً يمكن الاستفادة منه داخل المدرسة.

ومن هذا المنطلق، أعادت الوكالة النظر في التعليم التحضيري الذي يسبق الالتحاق الكامل بالتعليم الأساسي. فهذا التعليم مخصص للتلاميذ الذين لم يمتلكوا بعد مستوى كافياً من اللغة الفنلندية أو السويدية يسمح لهم بمتابعة الدراسة في الصفوف العادية بصورة متوازنة مع بقية التلاميذ. ولا يقتصر هدفه على تعليم المفردات أو قواعد اللغة، وإنما يهيئ الطفل أيضاً للتعرف إلى البيئة المدرسية الفنلندية، وأساليب التعلم، وتنظيم اليوم الدراسي، والمشاركة في الحياة المدرسية، حتى يصبح الانتقال إلى التعليم الأساسي أكثر سلاسة. وتوضح الوكالة الوطنية أن أحد أبرز التعديلات الجديدة يتمثل في إتاحة إمكانية تنظيم تعليم إضافي بعد انتهاء التعليم التحضيري. ويعكس هذا التغيير إدراكاً بأن التلاميذ لا يكتسبون لغة الدراسة بالسرعة نفسها، وأن انتهاء فترة التعليم التحضيري لا يعني بالضرورة أن جميع التلاميذ أصبحوا يمتلكون الكفاءة اللغوية التي تمكنهم من متابعة جميع المواد الدراسية دون صعوبات. ولهذا أصبح بإمكان الجهة المنظمة للتعليم أن توفر مرحلة إضافية لمن يحتاج إليها، بحيث تستمر عملية دعم اللغة حتى بعد الانتقال إلى التعليم الأساسي، بدلاً من أن يتوقف الدعم بمجرد انتهاء البرنامج التحضيري. وتوضح الوكالة أن هذه الإمكانية تستهدف بصورة خاصة التلاميذ الذين لا يزال مستوى لغتهم التعليمية بحاجة إلى مزيد من التطوير حتى يتمكنوا من المشاركة الكاملة في الدراسة. وتشير الأسس الجديدة إلى أن هذا التعليم الإضافي يمكن أن يستمر لمدة تصل إلى سنة واحدة، إلا أن مدته الفعلية ترتبط دائماً باحتياجات التلميذ الفردية، وليس بمدة زمنية ثابتة. فإذا تطورت المهارات اللغوية إلى المستوى الذي يسمح بمتابعة الدراسة بصورة طبيعية، يمكن إنهاء هذه المرحلة قبل انقضاء العام. كما تؤكد الوكالة أن التلميذ خلال هذه الفترة يعد جزءاً من التعليم الأساسي، ولا يدرس في برنامج منفصل كما هو الحال في التعليم التحضيري، وهو ما يتيح استمرار اندماجه في البيئة المدرسية مع تلقي الدعم اللغوي الذي يحتاج إليه.

وتوضح الوثائق الرسمية أيضاً أن تنظيم هذا التعليم الإضافي لا يتم بطريقة واحدة في جميع المدارس، بل يمكن للجهة المنظمة للتعليم اختيار الوسائل التربوية المناسبة وفق احتياجات التلاميذ والموارد المتاحة. فقد يقدم الدعم داخل الصف الدراسي نفسه، أو من خلال مجموعات تعليمية أصغر، أو عبر إرشاد فردي، أو وفق ترتيبات أخرى تستند إلى الخطة التعليمية الخاصة بكل تلميذ. ولا تحدد الأسس الوطنية نموذجاً إلزامياً واحداً، لكنها تؤكد أن جميع هذه الحلول يجب أن تخدم الهدف نفسه، وهو تعزيز القدرة على استخدام لغة الدراسة في مختلف المواد التعليمية. ولا يعني إدراج هذه الإمكانية الجديدة أن جميع البلديات ستكون ملزمة بتنظيم التعليم التحضيري أو التعليم الإضافي بالطريقة نفسها. فالوكالة الوطنية توضح أن تقديم هذه الخدمات يبقى من اختصاص الجهات المنظمة للتعليم، ولذلك قد توجد فروق عملية بين البلديات في كيفية تنفيذها، مع بقاء الجميع ملتزمين بالأسس الوطنية التي تحدد الأهداف العامة والمبادئ المشتركة. ولهذا تؤكد الوكالة أن على منظمي التعليم تحديث مناهجهم المحلية قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ، حتى تصبح متوافقة مع الأسس الجديدة ابتداءً من أغسطس/آب 2026. ومن الجوانب التي ركزت عليها التعديلات أيضاً منهج الفنلندية أو السويدية كلغة ثانية وآدابها (S2)، وهو المنهج المخصص للتلاميذ الذين لا تعد الفنلندية أو السويدية لغتهم الأولى، لكنهم يحتاجون إلى اكتسابها بوصفها لغة الدراسة. وتشير الوكالة إلى أن تطبيق هذا المنهج شهد خلال السنوات الماضية اختلافات بين البلديات والمدارس، سواء في معايير اختيار التلاميذ أو في توقيت انتقالهم إلى منهج اللغة الأولى، ولذلك هدفت الأسس الجديدة إلى توضيح هذه الجوانب بصورة أدق، وربط القرارات بالمستوى اللغوي الفعلي للتلميذ بدلاً من الاعتماد على خلفيته اللغوية وحدها.