التعليم – الهجرة – المجتمع
5 دقائق قراءة

كيف تنظر المدرسة الفنلندية إلى تعلم اللغة؟

وتؤكد أن هذا المنهج ليس برنامجاً علاجياً ولا شكلاً من أشكال الدعم المخصص لصعوبات التعلم، بل هو أحد المناهج الرسمية ضمن مادة اللغة والآداب، وله أهدافه ومحتواه ومعايير تقييمه الخاصة

Sara Al-Tamimi
Sara Al-Tamimi
كاتب المقال
٧ يوليو ٢٠٢٦
كيف تنظر المدرسة الفنلندية إلى تعلم اللغة؟

توضح الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم أن اختيار منهج الفنلندية أو السويدية كلغة ثانية وآدابها (S2) لا يرتبط باللغة المسجلة للتلميذ في نظام بيانات السكان، ولا بجنسية الأسرة أو بلد الميلاد، وإنما يعتمد قبل كل شيء على تقييم مدى قدرة التلميذ على استخدام لغة الدراسة في البيئة المدرسية. وتؤكد أن هذا المنهج ليس برنامجاً علاجياً ولا شكلاً من أشكال الدعم المخصص لصعوبات التعلم، بل هو أحد المناهج الرسمية ضمن مادة اللغة والآداب، وله أهدافه ومحتواه ومعايير تقييمه الخاصة. ولهذا فإن دراسة التلميذ وفق منهج S2 لا تعني أنه متأخر دراسياً، وإنما تعني أن مساره في تعلم اللغة يختلف عن مسار التلميذ الذي يدرس الفنلندية أو السويدية بوصفها لغته الأولى.

وتلت الوكالة إلى أن اتخاذ القرار بشأن المنهج المناسب ينبغي أن يستند إلى تقييم تربوي مستمر لمستوى الكفاءة اللغوية، لأن اللغة ليست عنصراً ثابتاً، بل تتطور مع الزمن ومع الخبرة التعليمية. ولذلك لا تنظر المدرسة إلى اختيار S2 باعتباره قراراً دائماً، وإنما باعتباره جزءاً من مسار تعليمي يمكن أن يتغير عندما تتطور مهارات التلميذ اللغوية إلى المستوى الذي يجعله قادراً على متابعة منهج اللغة الأولى. ومن هنا جاءت إحدى النقاط التي ركزت عليها التعديلات الجديدة، وهي توضيح آلية الانتقال من منهج S2 إلى منهج اللغة الفنلندية أو السويدية بوصفها لغة أولى (S1). وتوضح الوكالة أن هذا الانتقال ينبغي أن يتم عندما يكون في مصلحة التلميذ التعليمية، وأن يستند إلى تقييم شامل لقدرته على استخدام اللغة في مختلف المواقف الدراسية، وليس إلى عامل واحد أو اختبار منفرد. كما تؤكد أهمية التعاون بين معلمي S2 ومعلمي S1 عند تقييم الكفاءة اللغوية، مع إشراك ولي الأمر في العملية، لأن اختيار المنهج الدراسي يتم بالتعاون مع الأسرة، استناداً إلى التوصيات التربوية التي يقدمها المعلمون. ولم تكتف الوكالة بإعادة صياغة الأسس العامة للمناهج، بل أعلنت أيضاً عن تطوير أدوات وطنية جديدة تساعد المدارس على تقييم تطور اللغة بصورة أكثر اتساقاً. ومن بين هذه الأدوات وسيلة تقييم وطنية مخصصة لتعليم S2، تهدف إلى دعم المعلمين في متابعة تطور الكفاءة اللغوية لدى التلاميذ، وتوفير معايير أكثر وضوحاً عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنهج أو بالانتقال إلى S1. وتوضح الوكالة أن الهدف من هذه الأداة ليس استبدال التقييم المهني للمعلم، وإنما توفير إطار مشترك يساعد المدارس في مختلف أنحاء البلاد على تطبيق الأسس الوطنية بطريقة أكثر اتساقاً.

وتشير المواد المرجعية التي نشرتها الوكالة إلى أن تعلم اللغة لا يحدث داخل درس اللغة وحده، ولذلك فإن مسؤولية دعم التلميذ لا تقع على معلم S2 فقط، بل تمتد إلى جميع العاملين في المدرسة. فالمعلم الذي يشرح الرياضيات أو العلوم أو التربية الاجتماعية يسهم هو الآخر في بناء اللغة الأكاديمية للتلميذ من خلال شرح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، ومساعدة التلميذ على التعبير عن أفكاره باللغة المستخدمة في المدرسة. ولهذا تكرر الوكالة في وثائقها مفهوم التعليم الواعي لغوياً، باعتباره أحد المبادئ الأساسية التي ينبغي أن توجه العمل التربوي في المدارس التي تضم تلاميذ ذوي خلفيات لغوية متنوعة. وتوضح الوثائق أيضاً أن التعدد اللغوي الموجود لدى التلميذ لا ينبغي النظر إليه بوصفه عقبة أمام التعلم، بل بوصفه جزءاً من خبرته التعليمية. ولهذا تشجع المدارس على الاعتراف باللغات التي يتحدثها التلاميذ، ودعم تطور لغتهم التعليمية الجديدة في الوقت نفسه، لأن تنمية اللغة المستخدمة في الدراسة لا تتعارض مع الحفاظ على اللغات الأخرى التي يستخدمها الطفل في حياته اليومية. وفي إطار الاستعداد لتطبيق التعديلات الجديدة، أعلنت الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم أنها ستوفر للبلديات ومنظمي التعليم مواد إرشادية، وندوات إلكترونية، وأدوات دعم، إضافة إلى منح حكومية مخصصة لتطوير تعليم S2 وتعزيز كفاءة المعلمين العاملين في هذا المجال. ويعكس ذلك أن التعديلات لا تقتصر على تغيير نصوص المناهج، وإنما يصاحبها برنامج لدعم تنفيذها عملياً داخل المدارس، حتى تتمكن الجهات المنظمة للتعليم من تحديث مناهجها المحلية وتطبيق الأسس الجديدة بصورة متسقة اعتباراً من الأول من أغسطس/آب 2026.

وبالنسبة للأسر المقيمة في فنلندا، ولا سيما الأسر التي التحق أطفالها حديثاً بالنظام التعليمي الفنلندي، فإن هذه التعديلات تعني قبل كل شيء أن تطور لغة الدراسة سيحظى بمتابعة أكثر استمرارية ومرونة. فالانتقال من التعليم التحضيري إلى التعليم الأساسي لن يكون في جميع الحالات انتقالاً حاداً بين مرحلتين منفصلتين، بل أصبح من الممكن، عندما ترى الجهة المنظمة للتعليم أن ذلك ضروري، توفير مرحلة إضافية تساعد التلميذ على مواصلة تطوير لغته داخل التعليم الأساسي نفسه. كما أن توضيح معايير اختيار منهج S2 وآلية الانتقال منه إلى S1 يهدف إلى جعل القرارات التعليمية أكثر ارتباطاً بالمستوى اللغوي الحقيقي للتلميذ، وأقل تأثراً بالاختلافات في الممارسات بين البلديات. ومع ذلك، تؤكد الوكالة الوطنية أن تطبيق بعض هذه الإمكانات يظل مرتبطاً بقرارات الجهة المنظمة للتعليم في كل بلدية، لأن تنظيم التعليم التحضيري والتعليم الإضافي ليس إلزامياً لجميع المنظمين. ولذلك قد تختلف طريقة التنفيذ العملي من منطقة إلى أخرى، مع بقاء الأسس الوطنية هي المرجع المشترك الذي تستند إليه جميع المناهج المحلية. وتعكس هذه الإصلاحات، في مجملها، توجهاً واضحاً داخل النظام التعليمي الفنلندي نحو النظر إلى تعلم اللغة بوصفه جزءاً لا ينفصل عن حق التلميذ في التعليم. فبدلاً من التعامل مع اللغة باعتبارها شرطاً يسبق الاندماج في المدرسة، تسعى التعديلات الجديدة إلى جعل المدرسة نفسها البيئة التي يستمر فيها اكتساب لغة الدراسة وتطويرها، من خلال دعم يمتد عند الحاجة إلى ما بعد التعليم التحضيري، ومن خلال معايير أكثر وضوحاً لاختيار منهج S2، وأدوات وطنية لتقييم الكفاءة اللغوية، وتعاون تربوي أوسع بين المعلمين والأسر. وبهذه الرؤية، تهدف الأسس الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ في أغسطس/آب 2026 إلى تعزيز المساواة التعليمية، وتمكين التلاميذ ذوي الخلفيات المهاجرة من المشاركة الكاملة في الحياة المدرسية على أساس قدراتهم اللغوية الفعلية، وفق المبادئ التي حددتها الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم.

المصادر

  1. Opetushallitus
    Perustemuutokset voimaan 1.8.2026: muutoksilla edistetään maahanmuuttotaustaisten oppilaiden suomen tai ruotsin kielitaidon kehittymistä perusopetuksessa
    https://www.oph.fi/fi/uutiset/2026/perustemuutokset-voimaan-182026-muutoksilla-edistetaan-maahanmuuttotaustaisten
  2. Opetushallitus
    Maahanmuuttotaustaiset oppilaat perusopetuksessa
    https://www.oph.fi/fi/koulutus-ja-tutkinnot/maahanmuuttotaustaiset-oppilaat-perusopetuksessa
  3. Opetushallitus
    Ensimmäinen kattava arviointityöväline tulossa S2-opetukseen
    https://www.oph.fi/fi/uutiset/2026/ensimmainen-kattava-arviointityovaline-tulossa-s2-opetukseen