التحقيقات والدراسات
4 دقائق قراءة

فنلندا في العمق | واحد من كل خمسة شباب أنهى دراسته قبل التخرّج 5٪ فعلوا ذلك

السبب الأكثر شيوعًا للانقطاع هو طبيعة البرنامج التعليمي نفسه، إذ ذكر 36٪ من الشباب المنقطعين أن المشكلة كانت في محتوى التخصص أو في عدم توافقه مع التوقعات

Sara Al-Tamimi
Sara Al-Tamimi
كاتب المقال
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٥
فنلندا في العمق | واحد من كل خمسة شباب أنهى دراسته قبل التخرّج 5٪ فعلوا ذلك

تُظهر أحدث بيانات هيئة الإحصاء الفنلندية أن واحدًا من كل خمسة شبان فنلنديين (15–34 عامًا) قد ترك تعليمه المؤدي إلى شهادةٍ رسمية في مرحلةٍ ما من حياته الدراسية. النسبة الإجمالية للمنقطعين بلغت 21٪، توزعت بين 23٪ من الرجال و19٪ من النساء. الدراسة، المنشورة في 22 أكتوبر 2025 ضمن «المسح العمالي – الملحق الشبابي 2024»، تسلّط الضوء على أسبابٍ مركبةٍ تربط الانقطاع بعوامل تعليمية وصحية وشخصية، وتشير إلى تبايناتٍ واضحة بين الجنسين والمستويات التعليمية. بحسب التقرير، السبب الأكثر شيوعًا للانقطاع هو طبيعة البرنامج التعليمي نفسه، إذ ذكر 36٪ من الشباب المنقطعين أن المشكلة كانت في محتوى التخصص أو في عدم توافقه مع التوقعات. ويشمل هذا التصنيف الحالات التي شعر فيها الطالب بأن البرنامج «غير مفيد بما يكفي»، أو «صعب للغاية»، أو أنه وجد برنامجًا آخر أكثر جذبًا. بعد ذلك جاءت الأسباب الصحية الجسدية أو النفسية في المرتبة الثانية بنسبة 17٪، ثم الأسباب الشخصية مثل الانتقال إلى منطقة سكنٍ جديدة أو الخلافات مع المدرسين أو الزملاء بنسبة مماثلة (17٪).

Vastasiko vastaajan koulutuksen taso nykyisen tai viimeisimmän työn vaatimuksia.png

توضح الخبيرة الإحصائية جوانا فيينيكا (Joanna Viinikka) أن النساء أشرن إلى الأسباب التعليمية والصحية أكثر من الرجال، بينما برز لدى الرجال سببٌ مختلف هو الرغبة في العمل بدل الدراسة، وهو ما يعكس اختلافًا في الأولويات والسياقات الاقتصادية. وتضيف الخبيرة أن الانقطاعات تتركّز في التعليم المهني بالدرجة الأولى، تليه برامج الجامعات التطبيقية (Ammattikorkeakoulu)، وفق ما ذكرته زميلتها إلينا بيلكونن (Elina Pelkonen) من قسم الدراسات السكانية والعمالية في الهيئة. أما من حيث التكرار، فقد تبيّن أن 5٪ من الشباب الفنلنديين انقطعوا عن أكثر من برنامج دراسي واحد، أي أنهم بدؤوا أكثر من دراسةٍ مؤديةٍ لشهادة دون أن يُكملوا أيًّا منها، وكانت النسبة بين الرجال والنساء 5٪ و4٪ على التوالي. وتعتمد هيئة الإحصاء تعريفًا واسعًا للانقطاع يشمل أيضًا التحول إلى تخصصٍ آخر، أو التوقف عن الدراسة لفترةٍ تتجاوز الإجازة الطبيعية دون العودة إلى النظام الدراسي. هذه النتائج جزء من «الملحق الشبابي» في المسح العمالي الفنلندي لعام 2024 (Työvoimatutkimus), وهو مسحٌ سنويٌّ بالعينة يدرس أوضاع الشباب في سوق العمل والتعليم. يهدف الملحق إلى فهم العلاقة بين التعليم والعمل، ومدى توافق مهارات الشباب مع متطلبات وظائفهم المستقبلية. وقد نُشرت إلى جانب البيانات دراسةٌ تحليلية تقارن بين الشعور الذاتي بالكفاءة وبين واقع فرص العمل المتاحة. من زاويةٍ أوسع، تُظهر الأرقام أن مشكلة الانقطاع الدراسي في فنلندا ليست أزمةً كمية بقدر ما هي مؤشرٌ على فجوةٍ في الدافعية والتوجيه المبكر. فالنظام التعليمي الفنلندي يتميّز بمرونته العالية وإمكانية الانتقال بين المسارات، غير أن هذه المرونة قد تؤدي أيضًا إلى تنقّلٍ متكرر بين البرامج من دون استقرارٍ أكاديمي. ولأن سوق العمل الفنلندية تشجع على التدريب المهني والتعلّم التطبيقي، فإن جزءًا من الشباب ينتقل إلى العمل قبل إتمام الدراسة، خصوصًا في المهن اليدوية أو التقنية التي توفر فرصًا فورية.

Vastasiko vastaajan koulutuksen taso nykyisen tai viimeisimmän työn vaatimuksia1.png

لكن التقرير يُبرز أيضًا الجانب المقلق ارتفاع الأسباب الصحية والنفسية كعاملٍ أساسي وراء الانقطاع. فمع تزايد مؤشرات القلق والاكتئاب بين الشباب في دراسات المعهد الفنلندي للصحة والرفاه (THL)، يصبح دعم الصحة النفسية داخل المدارس والمعاهد ضرورةً لا ترفًا. وتوصي هيئة الإحصاء بمتابعة هذه المؤشرات ضمن سياسات التعليم والرفاه لضمان أن لا يُترك الطالب دون دعمٍ مبكر عند ظهور علامات الإرهاق أو الاضطراب. من جهةٍ أخرى، يفتح هذا التقرير نقاشًا حول دور التوجيه المهني المبكر (Opinto-ohjaus) في المدارس الثانوية والبرامج المهنية، إذ تُظهر الخبرة الفنلندية أن التعرّف المسبق على طبيعة المهنة يقلّل من احتمال الانقطاع لاحقًا. كما تُعدّ المشاركة الطلابية في تصميم المناهج عاملاً موازِنًا يمنح الطالب إحساسًا بالملكية والتأثير، وهو ما يتماشى مع فلسفة التعليم الفنلندي القائمة على إشراك المتعلّم في العملية التعليمية منذ المراحل الأولى. تؤكد هيئة الإحصاء الفنلندية في ختام بيانها أن هذه النتائج يجب أن تُقرأ في ضوء الصورة العامة للشباب في سوق العمل، حيث يعاني بعضهم من صعوبة المواءمة بين التوقعات الأكاديمية ومتطلبات الحياة العملية. فـ«الانقطاع» في هذه القراءة ليس فشلًا بقدر ما هو إشارة إنذارٍ مبكرٍ تدعو إلى تحسين أنظمة الدعم والتوجيه وضمان أن تبقى فرص العودة إلى التعليم مفتوحةً دائمًا.

Koulutuksen keskeyttämisen syyt sukupuolen mukaan, 15.png