مع دخول قانون الاندماج الجديد (Kotoutumislaki 2025) حيّز التنفيذ مع بداية العام، أصبحت الأسرة والطفل محورًا رئيسيًا في السياسة الفنلندية المتعلقة بالهجرة. القانون لم يعد يركّز فقط على الفرد البالغ أو الباحث عن عمل، بل أكد على أن نجاح عملية الاندماج يتطلب النظر إلى العائلة كوحدة متكاملة، حيث يشكل الأطفال والآباء معًا نواة الاندماج الاجتماعي والثقافي. (finlex.fi, kotoutuminen.fi). ينص القانون الجديد على ضرورة توفير برامج تحضيرية للأطفال المهاجرين قبل انخراطهم الكامل في النظام التعليمي الفنلندي. هذه البرامج تهدف إلى تقوية مهارات اللغة وتقديم دعم نفسي واجتماعي يساعد الأطفال على التكيف مع بيئة جديدة. بالنسبة للناطقين بالعربية، فإن هذه الخطوة تضمن أن لا يكون الأطفال في وضعية ضعف بسبب حاجز اللغة، بل تمنحهم وقتًا وفرصة للاندماج التدريجي. (yle.fi).
كما يفرض القانون على البلديات توفير برامج توجيه خاصة للأسر، تشمل تعريف الآباء بخدمات الصحة، التعليم، ودور البلديات في تقديم الرعاية الاجتماعية. وتُلزم النصوص القانونية بأن تُقدَّم هذه المعلومات بلغة يفهمها المهاجر، مثل العربية أو الصومالية أو الفارسية، وهو ما يعزز الشفافية والثقة بين العائلات والسلطات المحلية. (finlex.fi). الأطفال المهاجرون يواجهون تحديات متعددة عند دخولهم المدارس الفنلندية، منها اختلاف المناهج، حاجز اللغة، وصعوبة الاندماج الاجتماعي. القانون الجديد يسعى إلى معالجة هذه العقبات عبر برامج الدعم اللغوي، وتوفير معلمين مختصين بالتعليم المتعدد الثقافات، إضافة إلى إشراك الأهل في متابعة مسيرة أطفالهم التعليمية. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان أن لا يتحول الأطفال إلى فئة مهمشة داخل النظام التعليمي. بالنسبة للأسر الناطقة بالعربية، فإن هذا التوجه يُعتبر نقلة نوعية. فالكثير من العائلات كانت تعاني سابقًا من غياب المعلومات الواضحة حول النظام التعليمي أو الخدمات الصحية. إدراج هذه الحقوق في القانون يجعل من البلديات جهة ملزمة بتقديم التوضيحات والتوجيهات بلغات متعددة. هذا يخفف من القلق ويمنح الأسر قدرة أفضل على اتخاذ قرارات يومية متصلة بأطفالهم.
رغم الطابع الإيجابي، يواجه التطبيق العملي للقانون عدة عقبات. أهمها مسألة التمويل، إذ خفّضت الحكومة ميزانية الاندماج بمقدار 58 مليون يورو، ما أثار قلق البلديات الصغيرة من عجزها عن توفير نفس مستوى الدعم الذي تقدمه المدن الكبرى مثل هلسنكي أو تامبيري. الجمعيات الأهلية شددت على أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى فجوة بين المناطق، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي للقانون. (yle.fi). إن التركيز على الأسرة والطفل في قانون الاندماج الجديد يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستثمار في الأجيال القادمة كوسيلة لتحقيق اندماج مستدام. ورغم التحديات، يبقى هذا التوجه خطوة استراتيجية تضمن أن تكون عملية الاندماج أكثر عدلًا وشمولًا، خاصة للأسر الناطقة بالعربية التي ستتمكن من بناء حياة أكثر استقرارًا في المجتمع الفنلندي.
