يشهد النظام الضريبي في فنلندا تغييرات مهمة ابتداءً من عام 2025، من أبرزها زيادة بدل العمل (Työtulovähennys) المخصص للأسر التي لديها أطفال. هذا التغيير يشمل إضافة 50 يورو عن كل طفل قاصر إلى جانب بدل العمل، ويتضاعف المبلغ في حالة الوالد أو الوالدة الوحيدين. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا يعني هذا القرار للأسر الناطقة بالعربية في فنلندا؟ وهل يمثل تخفيفًا ملموسًا في الأعباء المعيشية أم مجرد تعديل رمزي لا يغيّر الكثير؟ بالنسبة للأسر التي تعيش على دخل متوسط أو محدود، فإن أي تغيير ضريبي—even لو كان بسيطًا—قد يحدث فرقًا في الميزانية الشهرية. لكن مدى هذا الفرق يعتمد على عدة عوامل، منها مستوى الدخل وعدد الأطفال.وفقًا لموقع مصلحة الضرائب الفنلندية (vero.fi، 2025)، تم إلغاء خصم الدخل المكتسب (ansiotulovähennys) واستبداله بزيادة في بدل العمل. الجديد هنا هو إضافة 50 يورو لكل طفل قاصر، بينما يحصل الوالد أو الوالدة الوحيدون على 100 يورو عن كل طفل. يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع العمل وتخفيف العبء الضريبي على الأسر. إحصائية من Veronmaksajat ry (جمعية دافعي الضرائب، 2025) توضح أن هذه التغييرات ستؤدي إلى انخفاض نسبي في معدل ضريبة الدخل للأسر ذات الدخل المتوسط بنسبة تقارب 1.5%، بينما الأسر ذات الدخل المرتفع ستستفيد أيضًا ولكن بشكل أقل نسبيًا من حيث الأثر على الميزانية اليومية. هذه الخطوة تأتي في سياق خطة حكومية لتعديل النظام الضريبي تدريجيًا حتى عام 2029، بحيث يتم تعزيز القدرة الشرائية للأسر وتشجيع المشاركة في سوق العمل.
رغم أن التغيير في بدل العمل يطبق على جميع الأسر المقيمة بشكل قانوني في فنلندا، إلا أن بعض الناطقين بالعربية يواجهون صعوبة في فهم تفاصيل النظام الضريبي بسبب اللغة أو التعقيدات الإدارية. ملء استمارات الضرائب أو التأكد من الاستفادة من الخصومات قد يتطلب إلمامًا جيدًا بالفنلندية أو الاستعانة بخدمة الترجمة. أما الأسر التي يعمل أفرادها في وظائف بدوام جزئي أو بأجور منخفضة فقد لا تشعر بفائدة كبيرة من زيادة 50 يورو لكل طفل. فالتأثير النسبي يكون أكبر لدى الأسر التي لديها دخل متوسط مقارنة بمن هم في أدنى سلم الدخل. كذلك، من يعمل بعقود مؤقتة أو في الاقتصاد غير الرسمي قد لا يستفيد من هذه التغييرات إطلاقًا.عدم الإلمام باللغة الفنلندية قد يجعل بعض الأسر غير مدركة لحقوقها الضريبية. كثير من الأسر تعتمد على الأصدقاء أو الجمعيات لتوضيح هذه الإجراءات. هذا قد يؤدي إلى فقدان الفرص، مثل نسيان طلب الخصومات أو عدم معرفة المواعيد النهائية الجديدة (أبريل 2025). ومن ناحية أخرى، يظل السؤال الأساسي: هل 50 يورو كافية لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة؟ أسعار الغذاء والإيجارات والكهرباء ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. على سبيل المثال، أظهرت بيانات Tilastokeskus (إحصائيات فنلندا، 2024) أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 7% في عام واحد. هذا يعني أن المبلغ الإضافي قد يُستهلك سريعًا دون أن يترك أثرًا حقيقيًا في تحسين مستوى المعيشة.
محمد، أب لثلاثة أطفال يعيش في هلسنكي منذ عشر سنوات، يعمل كسائق حافلة بدوام كامل. يقول إن التغيير الضريبي الجديد سيمنحه 150 يورو إضافية سنويًا من خلال بدل العمل. “المبلغ ليس كبيرًا، لكنه يغطي على الأقل تكلفة جزء من الكتب المدرسية أو ملابس الشتاء للأطفال”، يوضح محمد. بالنسبة له، الأمر ليس مجرد رقم، بل رسالة أن الحكومة تحاول دعم الأسر العاملة. في المقابل، ليلى، أم وحيدة لطفلين في تامبيري، تقول إن الاستفادة بالنسبة لها ستكون أكبر لأنها ستحصل على ضعف المبلغ (100 يورو لكل طفل). “كأم وحيدة، أي زيادة—even لو كانت بسيطة—تعني الكثير. لكن الحقيقة أن الإيجار وفواتير الكهرباء تأكل الجزء الأكبر من الدخل، فلا أشعر بفرق كبير في النهاية”، تضيف ليلى بابتسامة متعبة. هذه القصص تعكس الواقع: التغيير قد يبدو ملموسًا لبعض الأسر، بينما يعتبره آخرون دعمًا رمزيًا لا يكفي لمواجهة التحديات اليومية.رغم محدودية المبلغ، إلا أن هناك إيجابيات واضحة لهذا التغيير. أولًا، الدعم موجه بشكل مباشر للأسر التي لديها أطفال، مما يعكس اهتمام الحكومة بتشجيع العمل وتخفيف الضغط عن العائلات. ثانيًا، بدل العمل أصبح أكثر وضوحًا من النظام السابق (خصم الدخل المكتسب)، مما يسهل على الناس فهمه. ثالثًا، الناطقون بالعربية الذين لديهم عدة أطفال سيلاحظون فارقًا أكبر مقارنةً بالأسر الصغيرة. إلى جانب ذلك، تبقى فنلندا من الدول الأوروبية التي توفر شبكة أمان اجتماعي قوية، تشمل التعليم المجاني والرعاية الصحية، ما يجعل حتى التغييرات الصغيرة ذات قيمة إضافية ضمن منظومة واسعة من الدعم.وزارة المالية الفنلندية أعلنت أن هذه الخطوة جزء من خطة طويلة الأمد لتعديل النظام الضريبي بحلول 2029. الهدف هو تشجيع العمل وخفض العبء الضريبي تدريجيًا على الأسر، خصوصًا متوسطة الدخل. وفقًا لتقرير الحكومة (valtioneuvosto.fi، 2025)، ستستفيد حوالي 600 ألف أسرة في فنلندا من هذه التغييرات. الانتقادات جاءت من بعض خبراء الاقتصاد الذين اعتبروا أن المبالغ صغيرة ولا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. آخرون رأوا أنها بداية جيدة لكنها بحاجة إلى خطوات أوسع، مثل تخفيض الضرائب على السلع الأساسية أو دعم الإيجارات. ومن جهة أخرى، رحبت جمعيات دافعي الضرائب بهذا الإجراء، مشيرة إلى أنه يعكس اتجاهًا إيجابيًا نحو دعم الأسر العاملة بدلاً من التركيز فقط على إعانات البطالة أو المساعدات الاجتماعية. زيادة بدل العمل للأطفال ابتداءً من عام 2025 تمثل خطوة إيجابية لكنها محدودة الأثر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. بالنسبة للناطقين بالعربية في فنلندا، تعني هذه الخطوة فرصة لتخفيف جزء بسيط من العبء المالي، خاصة للأسر الكبيرة أو الآباء الوحيدين. لكن يبقى السؤال: هل تكفي هذه المبالغ الصغيرة لمواجهة واقع اقتصادي يتغير بسرعة؟ من المهم للأسر الناطقة بالعربية أن تتابع التحديثات الضريبية بشكل مستمر، وأن تستفيد من المساعدة المتاحة عبر مصلحة الضرائب أو الجمعيات المحلية. الرؤية المستقبلية تشير إلى أن النظام الضريبي الفنلندي يتجه نحو مزيد من الشفافية والعدالة، لكن الطريق لا يزال طويلًا.
Vero.fi - تغييرات الضرائب لعام ٢٠٢٥
رابطة دافعي الضرائب - الضرائب لعام ٢٠٢٥
Valtioneuvosto.fi - مقترح الميزانية وتغييرات الضرائب لعام ٢٠٢٥
