التعليم – الهجرة – المجتمع
3 دقائق قراءة

دور البلديات في قانون الاندماج الجديد مسؤوليات أوسع وتحديات متزايدة

الفكرة المركزية هي أن الاندماج لا يحدث في فراغ إداري، بل هو عملية يومية تعكس تفاعل المهاجر مع جميع جوانب المجتمع. ولذلك، أصبح على المدارس المحلية تقديم برامج تحضيرية للأطفال المهاجرين، وعلى المراكز الصحية تدريب موظفيها للتعامل مع تنوع لغوي وثقافي متزايد، وعلى إدارات العمل دعم المهاجرين في العثور على وظائف مناسبة، مع توفير مسارات واضحة للتدريب المهني.

Sultan Murshedi
Sultan Murshedi
كاتب المقال
٢٥ أغسطس ٢٠٢٥
دور البلديات في قانون الاندماج الجديد مسؤوليات أوسع وتحديات متزايدة

مع دخول قانون الاندماج الجديد (Kotoutumislaki 2025) حيّز التنفيذ في الأول من يناير 2025، تغيّرت صورة الاندماج في فنلندا بشكل ملحوظ. فقد أصبحت البلديات الآن مسؤولة بشكل مباشر عن تصميم وتنفيذ برامج الاندماج، وهو تحوّل جوهري مقارنة بالنظام السابق حيث كانت مكاتب التوظيف الحكومية (TE-toimistot) تتحمل الجزء الأكبر من هذه المهمة. القانون الجديد يوسّع نطاق المسؤوليات ليشمل مختلف إدارات البلديات: التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية، وحتى القطاعات الثقافية. (kotoutuminen.fi, yle.fi)

الفكرة المركزية هي أن الاندماج لا يحدث في فراغ إداري، بل هو عملية يومية تعكس تفاعل المهاجر مع جميع جوانب المجتمع. ولذلك، أصبح على المدارس المحلية تقديم برامج تحضيرية للأطفال المهاجرين، وعلى المراكز الصحية تدريب موظفيها للتعامل مع تنوع لغوي وثقافي متزايد، وعلى إدارات العمل دعم المهاجرين في العثور على وظائف مناسبة، مع توفير مسارات واضحة للتدريب المهني. لكن في الوقت نفسه، رافق هذا التوسع في المهام خفض في التمويل. فقد أعلنت الحكومة عن تقليص مخصصات الاندماج بمقدار 58 مليون يورو، ما أثار قلقًا واسعًا لدى الخبراء والجمعيات. بعض البلديات حذرت من أن تحميلها هذه المسؤوليات الإضافية دون توفير موارد كافية قد يؤدي إلى تفاوت كبير في جودة الخدمات بين المدن الكبرى مثل هلسنكي وإسبو، والبلدات الصغيرة ذات الإمكانيات المحدودة. (yle.fi) أحد الجوانب الإيجابية في الإصلاح هو تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات داخل البلدية. فالقانون يشجع على إنشاء فرق عمل مشتركة تضم ممثلين من التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية، وسوق العمل. هذا التنسيق يُفترض أن يقلل من التكرار الإداري ويجعل الخدمات أكثر تكاملًا، بحيث يحصل المهاجر على خطة شاملة للاندماج تراعي احتياجاته الفردية والعائلية.

بالنسبة للناطقين باللغة العربية في فنلندا، يمكن أن يكون لهذا التغيير أثر مزدوج. فمن جهة، يفتح القانون الباب أمام حصولهم على دعم أوسع وأكثر شمولًا، يشمل التعليم، الصحة، والدعم الاجتماعي بلغتهم الأم أو بلغة وسيطة. ومن جهة أخرى، قد يواجهون تحديات في المناطق التي لا تتوفر فيها الموارد الكافية لتطبيق البرامج بالشكل المطلوب. الجمعيات المدنية نبهت أيضًا إلى أهمية تدريب الكوادر البلدية على التعامل مع التنوع الثقافي واللغوي، وعدم الاكتفاء بالجانب الإداري. فالموظفون الذين يتعاملون مع المهاجرين بحاجة إلى مهارات بين-ثقافية تتيح لهم فهم الخلفيات المختلفة واحترامها. من دون ذلك، قد تتحول النوايا الجيدة إلى عوائق جديدة بدلًا من أن تكون جسورًا للاندماج.  يوضح قانون الاندماج الجديد أن البلديات أصبحت العمود الفقري لسياسات الاندماج في فنلندا. وإذا ما تمكنت من إدارة هذه المسؤوليات بفعالية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة. أما إذا فشلت، فقد نشهد فجوة أكبر بين المناطق، وهو ما يتناقض مع الهدف الأساسي للإصلاح.