الضرائب في فنلندا
4 دقائق قراءة

حدّ الإعفاء الضريبي للأعمال الصغيرة وشروط التسجيل في ضريبة القيمة المضافة: ما الجديد؟

بحسب مصلحة الضرائب الفنلندية (vero.fi، 2025)، ارتفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من 15,000 يورو إلى 20,000 يورو سنويًا. أي أن الشركات التي يقل حجم مبيعاتها عن هذا الرقم لن تكون ملزمة بدفع ضريبة القيمة المضافة. أما إذا تجاوزت المبيعات هذا الحد، فإن التسجيل في ضريبة القيمة المضافة يصبح إلزاميًا، مع الالتزام بتقديم التصاريح الدورية. هذا التعديل يهدف إلى تخفيف العبء الإداري والمالي عن الشركات الصغيرة جدًا، وفي الوقت نفسه منع التهرب الضريبي عبر تقسيم الأنشطة أو تسجيل مداخيل غير دقيقة.

Sara Al-Tamimi
Sara Al-Tamimi
كاتب المقال
١١ سبتمبر ٢٠٢٥
حدّ الإعفاء الضريبي للأعمال الصغيرة وشروط التسجيل في ضريبة القيمة المضافة: ما الجديد؟

ابتداءً من عام 2025 دخلت تعديلات جديدة حيّز التنفيذ في النظام الضريبي الفنلندي، تمس بشكل مباشر أصحاب الأعمال الصغيرة والمستقلين. فقد رفعت الحكومة حدّ الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة (ALV) للأعمال الصغيرة، وأدخلت شروطًا جديدة تتعلق بالتسجيل الإجباري في الضريبة. هذه الخطوات تأتي في إطار سعي الحكومة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة، وضمان عدالة المنافسة وتوسيع قاعدة الإيرادات الضريبية من جهة أخرى. لكن ماذا تعني هذه التغييرات للأسر الناطقة بالعربية التي تدير مشاريع صغيرة في فنلندا؟ بحسب مصلحة الضرائب الفنلندية (vero.fi، 2025)، ارتفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من 15,000 يورو إلى 20,000 يورو سنويًا. أي أن الشركات التي يقل حجم مبيعاتها عن هذا الرقم لن تكون ملزمة بدفع ضريبة القيمة المضافة. أما إذا تجاوزت المبيعات هذا الحد، فإن التسجيل في ضريبة القيمة المضافة يصبح إلزاميًا، مع الالتزام بتقديم التصاريح الدورية. هذا التعديل يهدف إلى تخفيف العبء الإداري والمالي عن الشركات الصغيرة جدًا، وفي الوقت نفسه منع التهرب الضريبي عبر تقسيم الأنشطة أو تسجيل مداخيل غير دقيقة.

تقدّر الحكومة أن نحو 30,000 شركة صغيرة ستستفيد من رفع حد الإعفاء. ومن بين هذه الشركات، نسبة لا يستهان بها يديرها أشخاص من أصول مهاجرة، بينهم العديد من الناطقين بالعربية الذين يعملون في قطاعات مثل المطاعم، خدمات النقل، المتاجر الصغيرة، أو الأعمال الحرفية. رفع حد الإعفاء يعني بالنسبة لهؤلاء توفير جزء من الإيرادات التي كانت ستذهب للضرائب، ما يساهم في تعزيز قدرتهم على الاستمرار في السوق. لكن هذه التغييرات تطرح تحديات أيضًا. أولها أن الشركات التي تقترب من الحد الجديد (20,000 يورو) قد تواجه صعوبة في التخطيط المالي. فمجرد تجاوز بسيط للحد يفرض عليها التسجيل ودفع الضريبة، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط مالية غير متوقعة. ثانيها أن فهم النظام الضريبي الفنلندي المعقد يشكل تحديًا كبيرًا للناطقين بالعربية الذين قد لا يتقنون الفنلندية أو السويدية بشكل كافٍ. وهذا يعني أنهم عرضة للوقوع في أخطاء عند ملء النماذج أو تقديم التصاريح الإلكترونية، ما قد يترتب عليه غرامات أو فوائد تأخير.

في هذا السياق، يروي يوسف، صاحب متجر بقالة صغير في هلسنكي، أن دخله السنوي يقارب 19,500 يورو. “بالنسبة لي، رفع حد الإعفاء خبر جيد جدًا، لأنه يمنحني مساحة أكبر للعمل دون القلق من تجاوز السقف القديم. لكن علي أن أكون حذرًا جدًا، فأي زيادة طفيفة في المبيعات قد تضعني في خانة مختلفة تمامًا”، يقول يوسف. أما سلمى، صاحبة صالون تجميل في تامبيري، فتشير إلى أن التغيير قد لا يكون ذا أثر كبير عليها لأنها تتجاوز الحد أصلًا. “سأظل ملزمة بدفع ضريبة القيمة المضافة وتقديم التصاريح، لكنني أرى أنه من العدل أن يعفى الأصغر حجمًا من هذه الالتزامات”، تضيف سلمى. من الإيجابيات أن التعديل يعكس اعتراف الحكومة بالدور الحيوي للشركات الصغيرة في الاقتصاد الفنلندي. فهي تمثل نحو 93% من إجمالي الشركات في البلاد، بحسب Tilastokeskus (2024). كما أن رفع حد الإعفاء يتيح لهذه الشركات توجيه المزيد من مواردها نحو الاستثمار أو تحسين الخدمات بدلاً من دفع الضرائب. إضافة إلى ذلك، فإن النظام الجديد قد يشجع بعض رواد الأعمال الجدد على بدء مشاريع صغيرة دون القلق من الأعباء الضريبية المبكرة.

في المقابل، حذر بعض الخبراء من أن التغيير قد يؤدي إلى تشجيع بعض أصحاب الأعمال على البقاء عمدًا تحت الحد لتجنب التسجيل، مما يحد من توسعهم وإمكاناتهم على المدى الطويل. كما أن تقليص عدد الشركات الملتزمة بضريبة القيمة المضافة قد يؤثر على الإيرادات الضريبية للدولة في فترة حساسة تحتاج فيها المالية العامة إلى تعزيز الموارد. الحكومة أوضحت أن هذا الإجراء جزء من خطة أكبر لدعم بيئة الأعمال حتى عام 2029، تتضمن تبسيط النظام الضريبي وتحفيز الاستثمار. جمعية دافعي الضرائب الفنلندية (Veronmaksajat ry، 2025) رحبت بالخطوة، معتبرة أنها ستدعم المشاريع الصغيرة وتعزز الاقتصاد المحلي. لكن بعض الأطراف السياسية المعارضة رأت أنها قد تخلق ثغرات وتؤثر على مبدأ المساواة بين الشركات.  أن رفع حد الإعفاء الضريبي للأعمال الصغيرة في فنلندا يمثل فرصة مهمة لأصحاب المشاريع الناطقة بالعربية لتخفيف الأعباء المالية والإدارية، لكنه في الوقت نفسه يتطلب منهم يقظة أكبر في متابعة دخلهم والتأكد من الامتثال للقوانين عند تجاوز الحد. إنها خطوة إيجابية لكنها ليست كافية وحدها لضمان نجاح الأعمال الصغيرة؛ إذ تبقى الحاجة ماسة إلى سياسات مكمّلة توفر دعمًا في مجالات التدريب، التمويل، والاستشارات بلغات متعددة.

 

المصادر

Vero.fi - تغييرات ضريبية في عام ٢٠٢٥

وزارة المالية - التغييرات المقترحة على ضريبة الدخل

جمعية دافعي الضرائب - الضرائب ٢٠٢٥

هيئة الإحصاء الفنلندية - هياكل الأعمال ٢٠٢٤