دخل قانون الاندماج الجديد (Kotoutumislaki 2025) حيّز التنفيذ مع بداية العام، ليُحدث تغييرات جوهرية في طريقة تعامل فنلندا مع مسألة إدماج المهاجرين في المجتمع. أحد أبرز ملامح هذا القانون هو تركيزه الكبير على تمكين النساء المهاجرات وضمان إدماجهن في برامج التعليم والعمل منذ المراحل الأولى من وصولهن إلى فنلندا. ووفقًا لوزارة الداخلية الفنلندية، يُعتبر هذا التوجه جزءًا من برنامج KOTO24 الذي يهدف إلى بناء نظام أكثر عدالة وشمولية. (kotoutuminen.fi)
تشير الدراسات إلى أن النساء المهاجرات غالبًا ما يواجهن تحديات مضاعفة مقارنة بالرجال، سواء في تعلم اللغة أو في دخول سوق العمل. بعضهن يبقين معزولات داخل المنزل لسنوات طويلة بسبب الأدوار التقليدية أو غياب فرص تعليمية مناسبة، وهو ما يؤثر سلبًا على مسار اندماجهن وعلى أطفالهن أيضًا. من هنا، جاء القانون الجديد ليُلزم البلديات بتصميم برامج خاصة تُراعي هذه الفوارق وتعمل على إشراك النساء في دورات لغوية ومهنية منذ البداية، حتى لو كن مسؤولات عن رعاية أطفالهن. إحدى الركائز الأساسية في هذا الإصلاح هي التعريب المهني المبكر، أي دمج تعلم اللغة مع التدريب المهني بشكل متوازٍ. فبدلًا من انتظار المرأة حتى تُتقن اللغة الفنلندية للدخول إلى سوق العمل، تُتاح لها فرصة الجمع بين الاثنين في آن واحد. على سبيل المثال، يمكن للنساء الناطقات باللغة العربية اللواتي يعملن في مجال الرعاية الصحية المشاركة في برامج لغوية متخصصة مرتبطة مباشرة بمهام عملهن، ما يُسرّع اندماجهن ويعزز ثقتهم بأنفسهن. (yle.fi) كما ينص القانون على دعم إضافي للأسر، مثل توفير حضانات للأطفال أثناء مشاركة الأمهات في الدورات التدريبية، وهو ما يُزيل أحد العوائق الكبرى أمام النساء. إضافة إلى ذلك، يتم تقديم المعلومات الأساسية عن الخدمات والمجتمع بلغة يفهمها المهاجر في البداية، مثل العربية أو الفارسية أو الصومالية، لضمان أن النساء لا يبقين معزولات عن المعلومات الحيوية في سنواتهن الأولى. (finlex.fi) مع ذلك، أثارت بعض الجمعيات المدنية مخاوف بشأن القدرة على تطبيق هذه الإصلاحات بفعالية في ظل تقليص التمويل الحكومي لبرامج الاندماج بمقدار 58 مليون يورو. وحذرت من أن تحميل البلديات مسؤوليات إضافية دون موارد كافية قد يؤدي إلى تفاوت كبير بين المناطق الحضرية الكبرى والبلدات الصغيرة. (yle.fi) بالنسبة للناطقين باللغة العربية في فنلندا، يُمثل هذا الإصلاح فرصة مهمة. فالنساء العربيات كثيرًا ما يواجهن عوائق لغوية وثقافية تجعل مسار اندماجهن أبطأ. إدماجهن في برامج مبكرة للتعليم المهني واللغوي يساعد على تحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية، ويمنح أطفالهن نموذجًا إيجابيًا حول دور الأم الفاعل في المجتمع. إن تركيز قانون الاندماج الجديد على النساء المهاجرات والتعريب المهني المبكر يعكس تحولًا في رؤية فنلندا نحو إدماج أكثر شمولًا. وإذا ما تم تنفيذه بجدية، فإنه قد يفتح الباب أمام آلاف النساء الناطقات باللغة العربية للانخراط في المجتمع الفنلندي بشكل أسرع وأكثر فاعلية، ما يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
