شهد النظام الضريبي الفنلندي مع بداية عام 2025 تغييرات مهمة شملت ضريبة الميراث والهبة، حيث رُفعت حدود الإعفاء من 20,000 يورو إلى 30,000 يورو بالنسبة للميراث، ومن 5,000 يورو إلى 7,500 يورو بالنسبة للهبات. هذه التعديلات تعكس توجه الحكومة نحو تحديث النظام الضريبي وتخفيف العبء عن الأسر، ولكنها في الوقت نفسه تثير نقاشًا واسعًا حول مدى عدالتها وتأثيرها على مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والجدل المستمر حول توزيع الثروة في المجتمع. بحسب وزارة المالية الفنلندية (vm.fi، 2025)، تهدف هذه التغييرات إلى جعل النظام أكثر مرونة واستجابة للتغيرات الاقتصادية. فمع ارتفاع أسعار العقارات والأصول، أصبحت حدود الإعفاء السابقة متدنية نسبيًا، مما كان يؤدي إلى إدخال عدد أكبر من الورثة ضمن دائرة ضريبة الميراث. ووفقًا لبيانات مصلحة الضرائب (vero.fi، 2025)، من المتوقع أن يستفيد آلاف الأسر سنويًا من رفع الحدود، خاصة تلك التي ترث عقارات سكنية أو أراضي. لكن رغم هذه التعديلات، تبرز تحديات عدة للأسر الناطقة بالعربية في فنلندا. أولًا، تعقيد النظام الضريبي يجعل من الصعب على الكثيرين فهم القوانين الجديدة بشكل دقيق. ضريبة الميراث والهبة تُحسب بناءً على قيمة الأصول، مع وجود شرائح تصاعدية، ما يعني أن الفائدة من رفع الإعفاءات ستكون أوضح بالنسبة للأسر متوسطة الدخل مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً. ثانيًا، حاجز اللغة قد يحرم بعض الأسر من الاستفادة الكاملة من هذه التغييرات، إذ إن قلة الوعي أو صعوبة الوصول إلى المعلومات بلغة مفهومة قد يؤديان إلى أخطاء في التصريح الضريبي.
على صعيد التجارب الإنسانية، يروي سامي، شاب فنلندي من أصول عربية ورث عن والده شقة في هلسنكي، أن النظام السابق كان سيضعه أمام التزام بدفع ضريبة ميراث مرتفعة نسبيًا. “رفع حد الإعفاء إلى 30,000 يورو أنقذني من دفع آلاف اليوروهات، وهو ما منحني فرصة للاحتفاظ بالمنزل الذي نشأت فيه”، يقول سامي. في المقابل، تشير مريم، التي تلقت هدية مالية من أحد أقاربها بقيمة 10,000 يورو، أن رفع حد الإعفاء للهبات إلى 7,500 يورو خفّف العبء عليها، لكن الجزء المتبقي ظل خاضعًا للضريبة. “الأمر إيجابي، لكنه لا يلغي الحاجة لإصلاحات أوسع تجعل النظام أكثر عدلاً”، تضيف مريم. إيجابيات هذا التغيير تكمن في أنه يخفف من الضغوط المالية على الورثة الصغار ويمنح الأسر فرصة للاحتفاظ بأملاكها دون الحاجة للبيع السريع لتسديد الضرائب. كما أنه يقرّب النظام الفنلندي من أنظمة أوروبية أخرى تمنح إعفاءات أعلى بكثير. غير أن بعض الاقتصاديين يرون أن الخطوة قد تكون محدودة الأثر، إذ إن الفئات الثرية ستظل قادرة على نقل الثروات الكبيرة ضمن ترتيبات قانونية تتيح تقليل العبء الضريبي، بينما الأسر محدودة الدخل لن تستفيد كثيرًا لأن ممتلكاتها أصغر من أن تخضع أصلًا للضريبة.
على مستوى السياسات، أكدت الحكومة أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة شاملة لمراجعة النظام الضريبي حتى عام 2029، مع التركيز على التوازن بين العدالة الضريبية وتنافسية الاقتصاد الفنلندي. جمعية دافعي الضرائب (Veronmaksajat ry، 2025) رحبت بالخطوة، معتبرة أنها تصب في صالح الأسر العادية وتمنع فرض ضرائب “غير عادلة” على الورثة الصغار. في المقابل، انتقدت بعض الأصوات السياسية هذه التغييرات معتبرة أنها قد تقلل من إيرادات الدولة في وقت تحتاج فيه المالية العامة إلى تعزيز الموارد. أن رفع حدود الإعفاء في ضريبة الميراث والهبة لعام 2025 يمثل خطوة إيجابية نحو تحديث النظام الضريبي وتخفيف العبء عن كثير من الأسر، بما في ذلك الناطقون بالعربية في فنلندا. لكنه يظل خطوة جزئية تحتاج إلى إصلاحات أوسع لضمان عدالة أكبر في توزيع الثروة وتقليل الفوارق الاجتماعية. بالنسبة للأسر العربية، من المهم متابعة هذه التغييرات والاستفادة من الدعم المقدم من مصلحة الضرائب والجمعيات، لتجنب أي أعباء غير ضرورية وضمان حقوقهم الكاملة.
المصادر
Vero.fi - تغييرات ضريبية في عام ٢٠٢٥
وزارة المالية - تغييرات مقترحة على ضريبة الدخل
HeikkilaCo - تعليقات على التغييرات الضريبية الحكومية
