الاندماج والعمل
5 دقائق قراءة

العمل الموسمي لمواطني الدول الثالثة الحكومة الفنلندية تراجع قانون الأجانب وتفتح باب المشاورات حول قواعد جديدة لحماية العمال من الاستغلال

ويحظى هذا الملف بأهمية خاصة في فنلندا، لأن قطاعات مثل الزراعة والبستنة وجمع المحاصيل والتوت البري وبعض الأنشطة السياحية تعتمد بصورة منتظمة على العمالة الموسمية القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الإطار القانوني المنظم لدخول هؤلاء العمال وإقامتهم جزءاً أساسياً من سياسة سوق العمل والهجرة في البلاد.

Hussein Ben Ali
Hussein Ben Ali
كاتب المقال
٨ يوليو ٢٠٢٦
العمل الموسمي لمواطني الدول الثالثة الحكومة الفنلندية تراجع قانون الأجانب وتفتح باب المشاورات حول قواعد جديدة لحماية العمال من الاستغلال

تواصل الحكومة الفنلندية مراجعة التشريعات المنظمة للهجرة المرتبطة بالعمل، وفي هذا السياق نشرت وزارة العمل والشؤون الاقتصادية (Työ- ja elinkeinoministeriö) في الثاني من يوليو/تموز 2026 مسودة مشروع قانون جديد على منصة Lausuntopalvelu.fi تقترح من خلاله تعديل قانون الأجانب (Ulkomaalaislaki) إلى جانب القانون المنظم لدخول وإقامة مواطني الدول الثالثة للعمل كعمال موسميين. ويمثل المشروع مرحلة جديدة في السياسة التشريعية الخاصة بالهجرة الاقتصادية، لكنه لا يعني دخول قواعد جديدة حيز التنفيذ في الوقت الحالي. فما نُشر هو مسودة حكومية أُحيلت إلى مرحلة المشاورات العامة، حيث تُدعى الوزارات والهيئات الحكومية والبلديات ومنظمات أصحاب العمل والنقابات والجامعات وغيرها من الجهات المعنية إلى تقديم آرائها قبل أن تُعد الحكومة الصيغة النهائية وترسلها إلى البرلمان. وتشير وزارة العمل إلى أن المشروع يركز على تعزيز حماية العمال الأجانب من الاستغلال المرتبط بالعمل من خلال إدخال تعديلات على الإطار القانوني الذي ينظم تصاريح الإقامة والعمل الموسمي لمواطني الدول الثالثة، أي الأشخاص القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا للعمل لفترات موسمية في فنلندا. ويحظى هذا الملف بأهمية خاصة في فنلندا، لأن قطاعات مثل الزراعة والبستنة وجمع المحاصيل والتوت البري وبعض الأنشطة السياحية تعتمد بصورة منتظمة على العمالة الموسمية القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الإطار القانوني المنظم لدخول هؤلاء العمال وإقامتهم جزءاً أساسياً من سياسة سوق العمل والهجرة في البلاد.

حماية أكبر للعامل الموسمي... لماذا تريد الحكومة تعديل القانون؟

بحسب الإعلان الرسمي عن مشروع القانون، فإن الحكومة تسعى إلى تعديل قانون الأجانب والقانون الخاص بالعمال الموسميين في إطار مشروع واحد، بهدف تعزيز قدرة السلطات على التعامل مع الحالات التي يتعرض فيها العامل الأجنبي للاستغلال أو لظروف عمل غير قانونية. ويأتي المشروع في سياق أوسع من الإصلاحات التي طالت قوانين الهجرة المرتبطة بالعمل خلال العامين الماضيين، إذ سبق أن عدلت فنلندا عدداً من الأحكام الخاصة بتصاريح العمل، وأدخلت التزامات جديدة على أصحاب العمل، كما عدلت قواعد الإقامة المرتبطة بالعمل. وتوضح المواد المرتبطة بالمشروع أن أحد المحاور الرئيسية يتمثل في تعزيز حماية الأشخاص الذين توجد أسباب معقولة للاشتباه في تعرضهم لاستغلال جسيم في العمل. ولهذا تقترح الحكومة إدخال أحكام جديدة في قانون الأجانب ترتبط بطريقة التعامل مع أوضاع هؤلاء الأشخاص عندما تكون إقامتهم في فنلندا مرتبطة بعلاقة عمل تعرضت لمخالفات خطيرة. ولا يقتصر المشروع على تعديل قانون الأجانب وحده، بل يشمل أيضاً القانون الذي ينظم دخول وإقامة مواطني الدول الثالثة لأغراض العمل الموسمي، وهو ما يعكس ارتباط النظامين القانونيين ببعضهما عند تنظيم هذه الفئة من العمال. وتبين صفحة المشاورات الرسمية أن باب تقديم الآراء سيظل مفتوحاً حتى 27 أغسطس/آب 2026، وهي الفترة التي يمكن خلالها للجهات المدعوة إلى المشاورة دراسة المشروع وإرسال ملاحظاتها إلى وزارة العمل قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من إعداد التشريع. ولا تتضمن صفحة إعلان المشاورة نفسها النص النهائي للقانون، كما لا تعلن أن التعديلات أصبحت نافذة، وإنما تؤكد أن المشروع لا يزال في مرحلة إعداد التشريع، وأن الحكومة تجمع الآراء قبل اعتماد الصيغة النهائية.

من المشاورة إلى البرلمان... كيف يتحول المشروع إلى قانون؟

يعتمد النظام التشريعي الفنلندي على مرحلة إلزامية من المشاورات العامة قبل تقديم معظم مشاريع القوانين إلى البرلمان. وتعد منصة Lausuntopalvelu.fi الأداة الرسمية التي تستخدمها الوزارات لنشر هذه المشروعات واستقبال الآراء بصورة إلكترونية. وتوضح المنصة أن جميع السلطات العامة يمكنها نشر طلبات الرأي عبرها، كما يمكن للجهات المدعوة الاطلاع على الوثائق وإرسال ملاحظاتها ضمن المدة المحددة. وبالنسبة للمشروع الحالي، فإن انتهاء فترة المشاورات لا يعني دخوله حيز التنفيذ مباشرة، بل تبدأ بعد ذلك مرحلة مراجعة التعليقات التي تلقتها الوزارة. وقد تؤدي هذه المراجعة إلى تعديل بعض المواد أو إعادة صياغتها قبل أن تعتمد الحكومة النسخة النهائية. وعند اكتمال هذه الخطوة، يُحال مشروع القانون إلى البرلمان الفنلندي، حيث يخضع للإجراءات التشريعية المعتادة، بما في ذلك مناقشته داخل اللجان البرلمانية ثم عرضه للتصويت. ولذلك فإن أي تغييرات فعلية على أوضاع العمال الموسميين أو على قواعد الإقامة لن تبدأ إلا إذا أقر البرلمان المشروع ودخل القانون حيز التنفيذ وفق التاريخ الذي سيحدده التشريع النهائي. ويظهر من المعلومات الرسمية المنشورة حتى الآن أن الحكومة لا تعلن عن تغيير فوري في حقوق العمال الموسميين أو في شروط منح تصاريح الإقامة، وإنما تفتح النقاش حول تعديلات تشريعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه الفئة، مع تركيز خاص على وسائل مواجهة الاستغلال المرتبط بالعمل وتعزيز أدوات الحماية القانونية للعاملين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي. وبذلك تمثل المسودة المنشورة في يوليو/تموز 2026 بداية مرحلة تشريعية جديدة، وليس نهاية لها. وما سيحدد الشكل النهائي للقواعد الجديدة هو ما ستسفر عنه المشاورات الحكومية، ثم المناقشات البرلمانية اللاحقة، قبل أن تصبح أي تعديلات جزءاً من قانون الأجانب أو من القانون المنظم للعمل الموسمي في فنلندا.

المصادر

  1. Lausuntopalvelu.fi – طلب المشاورة بشأن مشروع تعديل قانون الأجانب والقانون الخاص بدخول وإقامة مواطني الدول الثالثة للعمل الموسمي
    https://www.lausuntopalvelu.fi/FI
  2. وزارة العمل والشؤون الاقتصادية – مشروع تعديل قانون الأجانب لتعزيز حماية العمال من الاستغلال (مرحلة المشاورات)
  3. Lausuntopalvelu.fi – معلومات خدمة المشاورات الحكومية وآلية إعداد التشريعات