الضرائب في فنلندا
4 دقائق قراءة

العمر التقاعدي والضرائب على المعاشات كيف تغيّرت الأشياء في 2025؟

بحسب وزارة المالية الفنلندية (vm.fi، 2025)، تم رفع حدود معينة لخصم الدخل التقاعدي بما يتماشى مع التضخم، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة. في المقابل، تم أيضًا تعديل طريقة احتساب الضرائب على المعاشات بحيث أصبحت أكثر قربًا من ضريبة الدخل العادي، وهو ما يُفسر على أنه محاولة لإلغاء الفوارق الكبيرة بين العاملين والمتقاعدين. ووفقًا لبيانات مصلحة الضرائب (vero.fi، 2025)، فإن نحو 1.4 مليون متقاعد سيتأثرون بهذه التغييرات بشكل مباشر، بدرجات متفاوتة تبعًا لمستوى دخلهم.

Sara Al-Tamimi
Sara Al-Tamimi
كاتب المقال
١١ سبتمبر ٢٠٢٥
العمر التقاعدي والضرائب على المعاشات كيف تغيّرت الأشياء في 2025؟

شهد عام 2025 إدخال تغييرات مهمة على النظام الضريبي في فنلندا، شملت بشكل مباشر المتقاعدين والضرائب المفروضة على المعاشات. فقد جرى تعديل خصومات التقاعد (eläketulovähennys) وزيادة بعض النسب المرتبطة بمستوى الدخل، وذلك ضمن خطة حكومية تهدف إلى موازنة المالية العامة مع ضمان العدالة بين الفئات العاملة والمتقاعدين. لكن هذه التغييرات أثارت تساؤلات عديدة بين الأسر الناطقة بالعربية في فنلندا، خصوصًا من حيث تأثيرها على قدرتهم الشرائية وجودة حياتهم بعد سنوات طويلة من العمل.

بحسب وزارة المالية الفنلندية (vm.fi، 2025)، تم رفع حدود معينة لخصم الدخل التقاعدي بما يتماشى مع التضخم، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض ارتفاع تكاليف المعيشة. في المقابل، تم أيضًا تعديل طريقة احتساب الضرائب على المعاشات بحيث أصبحت أكثر قربًا من ضريبة الدخل العادي، وهو ما يُفسر على أنه محاولة لإلغاء الفوارق الكبيرة بين العاملين والمتقاعدين. ووفقًا لبيانات مصلحة الضرائب (vero.fi، 2025)، فإن نحو 1.4 مليون متقاعد سيتأثرون بهذه التغييرات بشكل مباشر، بدرجات متفاوتة تبعًا لمستوى دخلهم. التحديات التي تواجه المتقاعدين الناطقين بالعربية مضاعفة. أولًا، الكثيرون يعتمدون على معاشات متوسطة أو صغيرة، وبالتالي فإن أي تعديل—even لو كان بسيطًا—قد ينعكس سلبًا على قدرتهم الشرائية. ثانيًا، ارتفاع تكاليف المعيشة في فنلندا يضغط بشدة على المتقاعدين. فقد أظهرت إحصاءات هيئة Tilastokeskus (2024) أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 6%، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 7% خلال عام واحد فقط. هذه الزيادات تجعل أي تعديل ضريبي يضر حتى أكثر أولئك الذين يعيشون على دخل ثابت. أمثلة إنسانية تعكس هذا الوضع. حسن، رجل متقاعد يبلغ من العمر 72 عامًا ويعيش في إسبو، يقول إن الضريبة الجديدة خفضت معاشه الشهري بحوالي 50 يورو. “قد يظن البعض أن المبلغ صغير، لكنه بالنسبة لي يعني الاستغناء عن بعض الأطعمة أو تقليل التدفئة في الشتاء”، يروي حسن. في المقابل، فاطمة، متقاعدة في هلسنكي كانت تعمل في مجال التعليم، تقول إنها لم تتأثر كثيرًا لأنها تتلقى معاشًا أعلى، لكنّها لاحظت أن الضريبة الجديدة قللت الفارق بينها وبين من ما زالوا في سوق العمل. “ربما الهدف هو العدالة، لكن يجب أن نتذكر أن المتقاعدين أكثر عرضة للفقر”، تضيف فاطمة.

من الناحية الإيجابية، أكدت الحكومة أن هذه التعديلات ستزيد من شفافية النظام الضريبي وتحقق مساواة أكبر بين الأفراد بغض النظر عن وضعهم المهني. كما أن رفع حدود خصومات التقاعد ولو بشكل جزئي يساهم في تخفيف العبء عن أصحاب المعاشات الصغيرة. جمعية دافعي الضرائب (Veronmaksajat ry، 2025) رأت أن الإصلاح كان ضروريًا في ظل التحديات الاقتصادية، لكنه غير كافٍ لحماية المتقاعدين من ارتفاع الأسعار. سياسيًا، أثارت هذه التغييرات نقاشًا واسعًا. بعض الأحزاب المعارضة اعتبرت أن الحكومة تستهدف المتقاعدين لتعويض عجز الميزانية، بينما دافعت الحكومة عن الإصلاح باعتباره جزءًا من استراتيجية شاملة لضبط المالية العامة حتى عام 2029. ومن المتوقع أن يتم إجراء المزيد من التعديلات في السنوات القادمة، ما يجعل المتقاعدين في حالة ترقب دائم. أن التغييرات في نظام الضرائب على المعاشات لعام 2025 تحمل وجهين: فهي من جهة تعزز الشفافية والعدالة بين الفئات، لكنها من جهة أخرى تزيد الأعباء على المتقاعدين ذوي الدخل المحدود. بالنسبة للناطقين بالعربية في فنلندا، من الضروري متابعة هذه التغييرات والتأكد من الاستفادة من جميع الخصومات المتاحة، إضافةً إلى طلب المساعدة من مصلحة الضرائب أو الجمعيات لتجنب خسائر غير مبررة. النظام الضريبي الفنلندي يتجه نحو مزيد من المساواة الشكلية، لكن التحدي الحقيقي يبقى في كيفية ضمان حياة كريمة للمتقاعدين في ظل تكاليف المعيشة المتزايدة.

 

المصادر

Vero.fi - تغييرات ضريبية في عام ٢٠٢٥

وزارة المالية - التغييرات المقترحة على ضريبة الدخل

رابطة دافعي الضرائب - الضرائب ٢٠٢٥

هيئة الإحصاء الفنلندية - الأسعار والاستهلاك ٢٠٢٤