التعليم – الهجرة – المجتمع
3 دقائق قراءة

البلديات تتحمل المسؤولية كاملة تحول كبير في سياسات الاندماج

هذا التحول يُعتبر خطوة استراتيجية تهدف إلى تقريب الخدمات من الناس. ففي السابق، كان المهاجرون يواجهون تحديات في التعامل مع عدة جهات حكومية منفصلة، ما كان يؤدي إلى التشتت وتأخير الحصول على الدعم اللازم. لكن من خلال تركيز المسؤولية على البلديات، يُتوقع أن يصبح التنسيق أكثر فعالية وسلاسة، وأن يحصل الأفراد على خدمات متكاملة في مكان واحد.

Sultan Murshedi
Sultan Murshedi
كاتب المقال
٢٥ أغسطس ٢٠٢٥
البلديات تتحمل المسؤولية كاملة تحول كبير في سياسات الاندماج

مع بداية عام 2025، دخل قانون الاندماج الجديد في فنلندا حيّز التنفيذ، ليشكّل تحولًا مهمًا في سياسات الهجرة والاندماج. هذا القانون، الذي أقرّه البرلمان الفنلندي عام 2023، يعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى جعل الاندماج عملية شاملة تستمر طوال حياة الفرد في المجتمع الفنلندي، بدلًا من اعتباره مرحلة انتقالية قصيرة. (kotoutuminen.fi, finlex.fi). يركّز القانون على أن الاندماج مسؤولية مشتركة: فهو ليس واجبًا على المهاجر وحده، بل هو جهد جماعي يشارك فيه الأفراد، المؤسسات التعليمية، البلديات، وسوق العمل. وهذا التوجه يعكس إدراك فنلندا أن نجاح الاندماج يعني في النهاية نجاح المجتمع ككل. من أبرز ملامح القانون الجديد إلزام البلديات بتنظيم برامج واسعة تشمل التعريف بالمجتمع الفنلندي، قيمه الأساسية، تاريخه، ونظامه الإداري، إلى جانب دورات مكثفة في اللغة الفنلندية أو السويدية. المميز هنا أن هذه المعلومات يجب أن تُقدّم بلغة يفهمها المهاجر في بداياته، مثل العربية أو الصومالية أو الفارسية، ما يسهل اندماجه ويمنع عزله في سنواته الأولى. (yle.fi)

رغم الطابع الطموح للقانون، أثار قرار الحكومة خفض ميزانية الاندماج بحوالي 58 مليون يورو جدلًا واسعًا. فقد حذّر خبراء من أن تحميل البلديات مسؤوليات أكبر دون توفير موارد كافية قد يضعف من جودة الخدمات. وأكدت تقارير إعلامية أن نجاح الإصلاح يعتمد على مدى قدرة البلديات على استقطاب الكفاءات وتخصيص الموارد بفعالية. (yle.fi) يولي القانون اهتمامًا خاصًا بالنساء والأطفال. فهو ينص على إدماج النساء المهاجرات في برامج التعليم والعمل منذ البداية، ويؤكد على توفير برامج تحضيرية للأطفال لضمان انتقالهم السلس إلى التعليم الفنلندي. هذه الخطوات تُعتبر أساسية للناطقين باللغة العربية، حيث تواجه النساء غالبًا صعوبات إضافية في تعلم اللغة، بينما يحتاج الأطفال إلى دعم خاص للتأقلم مع بيئة تعليمية جديدة. كما يعزز القانون مفهوم "الاندماج الذاتي"، أي أن الاندماج يحدث في تفاصيل الحياة اليومية: في المدرسة، مكان العمل، المراكز الصحية، والأنشطة الثقافية. بمعنى آخر، المجتمع بأكمله شريك في هذه العملية، وليس المهاجر وحده. وزارة الداخلية أوضحت أن الهدف هو بناء مجتمع متعدد الثقافات يرى في التنوع مصدر قوة وليس تحديًا. (kotoutuminen.fi)

لكن تبقى هناك تحديات حقيقية. فالتطبيق العملي يتطلب تنسيقًا واسعًا بين البلديات، المدارس، الجمعيات المدنية، وسوق العمل. كما أن تدريب المعلمين والمؤطرين ليكونوا قادرين على التعامل مع فئات متعددة الثقافات يحتاج إلى وقت واستثمارات. بعض الجمعيات حذرت من أن تفاوت الموارد قد يؤدي إلى فجوة بين المدن الكبرى مثل هلسنكي وإسبو، وبين المناطق الريفية الأصغر. مع ذلك، يشكّل القانون الجديد فرصة كبيرة للناطقين باللغة العربية. فهو يضمن لهم الحصول على المعلومات والخدمات الأساسية بلغتهم الأم منذ اليوم الأول، ويمنح النساء والشباب فرصًا أفضل للاندماج في سوق العمل والتعليم. وإذا تم تطبيقه بجدية، يمكن أن يكون هذا الإصلاح نقطة تحول في حياة آلاف الأسر في فنلندا. أن قانون الاندماج الجديد ليس مجرد تشريع إضافي، بل هو رؤية تسعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص. وعلى الرغم من العقبات المرتبطة بالتمويل والتنفيذ، يبقى هذا القانون علامة واضحة على التزام فنلندا بمستقبل أكثر شمولًا وإنصافًا لجميع من يختارونها وطنًا لهم.